استقرت عملة بيتكوين قرب مستوى 84,000 دولار، في ظل تهدئة نسبية شهدتها أسواق السندات العالمية بعد فترة من الضغط الحاد، بينما تراجعت أسعار النفط على خلفية تقارير عن تقدم محتمل في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
وبحسب ما ذكرته منصة CoinDesk المتخصصة في أخبار العملات الرقمية، فإن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تراجعت من مستويات وصفتها المنصة بأنها الأعلى منذ عقود، وهو ما أعاد بعض الاستقرار إلى أسواق الأصول الخطرة بما فيها العملات الرقمية. ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد فترة من التوتر الحاد في أسواق الدخل الثابت، والتي كانت قد ألقت بثقلها على معنويات المتداولين في مختلف فئات الأصول، بما في ذلك سوق العملات المشفرة الذي يُعرف بحساسيته المرتفعة لتحركات أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض.
وفي سياق موازٍ، أشارت CoinDesk إلى أن أسعار النفط سجلت انزلاقاً طفيفاً، مرجّعة ذلك إلى تقارير تحدثت عن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يتم تطبيقه على مراحل. ولم تكشف المصادر عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا الاتفاق المتدرج أو جدوله الزمني، لكن مجرد تداول هذه التقارير كان كافياً للتأثير على معنويات أسواق الطاقة العالمية، وهو تأثير انتقل بشكل غير مباشر إلى أسواق الأصول الأخرى ومنها العملات الرقمية التي غالباً ما تتحرك في ظل مناخ أوسع من المخاطرة أو تجنبها.
وعلى صعيد آخر لافت، ذكرت CoinDesk أن نحو 14 مليار دولار من عقود خيارات بيتكوين من المقرر أن تنتهي صلاحيتها يوم الجمعة على منصة ديريبيت، التي تُعد من أكبر منصات تداول مشتقات العملات الرقمية عالمياً. ويُنظر عادة إلى انتهاء صلاحية عقود الخيارات بهذا الحجم كعامل قد يزيد من التقلبات القصيرة الأجل في سعر بيتكوين، إذ يدفع المتداولين والمؤسسات إلى إعادة تموضع مراكزهم قبل وبعد لحظة الاستحقاق، وهو ما يجعل الأسواق تراقب هذا الموعد بحذر خاص.
ويبدو أن استقرار بيتكوين عند هذه المستويات يعكس حالة من الانتظار الحذر بين المتداولين، الذين يوازنون بين إشارات التهدئة في أسواق السندات من جهة، وحالة عدم اليقين المرتبطة بمآلات الملف الإيراني وتأثيره على أسواق الطاقة من جهة أخرى، إضافة إلى الاستعداد لتقلبات محتملة مرتبطة باستحقاق عقود الخيارات الضخمة على ديريبيت.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يكون لتراجع أسعار النفط على خلفية أنباء التفاوض الأمريكي-الإيراني انعكاسات مباشرة على موازنات دول الخليج المعتمدة بشكل كبير على عائدات الطاقة، وهو ما قد يدفع المستثمرين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي إلى مراقبة تطورات هذا الملف عن قرب في الفترة المقبلة. كما أن تهدئة عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات المنطقة بالدولار الأمريكي، وهو ارتباط يجعل تحركات السياسة النقدية الأمريكية وأسواق السندات ذات تأثير مباشر نسبياً على أسعار الفائدة المحلية. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين في العملات الرقمية، فإن استحقاق عقود الخيارات الضخمة على بيتكوين قد يترجم إلى تقلبات سعرية ملموسة في الأيام القادمة، وهو ما يستدعي عادةً درجة أعلى من الحذر عند تقييم أي تحركات مفاجئة في السوق، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً واضحاً على المدى الطويل.





