أعلنت شركة تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشورينغ (TSMC)، أكبر مصنّع لأشباه الموصلات في العالم بالتعاقد من الباطن، عن تحقيق أرباح صافية قياسية خلال الربع الثالث من العام، في وقت أكد فيه رئيسها التنفيذي عدم وجود أي إشارات على تباطؤ في وتيرة الطلب على رقائقها.
وبحسب ما ذكره موقع MarketWatch، بلغت صافي أرباح الشركة في الربع الثالث 763.34 مليار دولار تايواني جديد، وهو أعلى مستوى ربحية فصلية تسجله الشركة على الإطلاق. وجاء هذا الأداء في وقت تتزايد فيه حاجة شركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم إلى رقائق متقدمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، وهو ما يضع TSMC في موقع محوري ضمن سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية.
وأشار موقع MarketWatch إلى أن رئيس الشركة التنفيذي لم يرصد أي بوادر على تراجع قريب في الطلب، وهو تصريح يحمل دلالة مهمة بالنظر إلى المخاوف المتكررة في الأسواق العالمية بشأن احتمال دخول قطاع أشباه الموصلات في دورة تباطؤ بعد فترة توسع استثنائية مرتبطة بموجة الذكاء الاصطناعي. فالشركة التايوانية تُعد المورد الرئيسي لعدد من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، ما يجعل نتائجها وتوقعاتها مؤشراً تسترشد به الأسواق لقياس صحة الطلب على الرقائق المتقدمة بشكل عام.
وتأتي هذه النتائج القياسية في وقت تشهد فيه قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي اهتماماً استثمارياً كبيراً من المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء، إذ تعتمد غالبية شركات الرقائق الكبرى في العالم، بما في ذلك مصممو المعالجات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، على خطوط إنتاج TSMC لتصنيع رقائقها بأحدث التقنيات. وهذا الاعتماد الواسع يجعل أي تصريح من إدارة الشركة بشأن مستوى الطلب محل متابعة دقيقة من المحللين والمستثمرين في مختلف أنحاء العالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن تايوان سيميكوندكتور لا تُدرج أسهمها في أي من بورصات الخليج، فإن نتائجها القياسية وتصريحات رئيسها التنفيذي حول استمرار قوة الطلب قد تحمل دلالات غير مباشرة للمستثمرين في المنطقة. فقطاع التكنولوجيا العالمي، وعلى رأسه أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، بات أحد أبرز محركات المؤشرات الأمريكية الكبرى مثل ستاندرد آند بورز 500 وناسداك، وهما مؤشران يتابعهما بشكل وثيق المستثمرون الخليجيون الذين توسعت محافظهم في السنوات الأخيرة نحو الأسواق العالمية، سواء عبر صناديق المؤشرات المتداولة أو الاستثمارات المباشرة.
كما أن استمرار الزخم في إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يُترجم تدريجياً إلى طلب متزايد على الطاقة ومراكز البيانات، وهو اتجاه بدأت بعض الجهات الخليجية، الحكومية والخاصة، بالفعل في رصد فرص الاستثمار فيه ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بحجم هذا الأثر على اقتصادات الخليج، إذ إن ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسواق المال الأمريكية، بما فيها قطاع التكنولوجيا، عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين المحليين أكثر من كونه تأثيراً مباشراً على الاقتصاد الحقيقي في المنطقة.
وبشكل عام، يُنظر عادةً إلى نتائج عمالقة التكنولوجيا مثل TSMC كمؤشر استرشادي مبكر على صحة دورة الإنفاق التقني العالمية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين الخليجيين إلى إعادة تقييم مراكزهم في القطاعات ذات الصلة بالتكنولوجيا ضمن محافظهم الدولية، دون أن يشكل ذلك بالضرورة إشارة مباشرة لأي تحرك في الأسواق المحلية بالخليج.




