سجّل سوق الأسهم السعودي أضعف نشاط اكتتابات عامة أولية منذ سنوات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في تراجع لافت يعكس تغيّراً في وتيرة الطروحات بعد فترة نشاط قوية استمرت لسنوات متتالية.
وبحسب ما رصدته منصة أرقام (Argaam) لمتابعة نشاط الاكتتابات، فقد شهدت السوق الرئيسية (تاسي) والسوق الموازية (نمو) معاً ثلاثة طروحات فقط خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بإجمالي قيمة إصدار بلغت نحو 522.5 مليون ريال سعودي. وهذا الرقم يتناقض بشكل صارخ مع ما تحقق في الفترة المماثلة من عام 2025، حين سجّلت السوقان معاً 29 طرحاً بقيمة إجمالية بلغت 13.27 مليار ريال.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا التراجع يمثل انخفاضاً بنسبة تقارب 90% في عدد الطروحات، وانخفاضاً أكبر بلغ 96% في القيمة الإجمالية للإصدارات، وهو ما يعكس تباطؤاً حاداً في نشاط الشركات الراغبة في طرح أسهمها للجمهور خلال هذا العام.
وعلى مستوى السوق الرئيسية تاسي، أشارت أرقام إلى أن السوق سجّلت طرحين فقط بقيمة إجمالية بلغت 455.9 مليون ريال، مقارنة بتسعة طروحات بقيمة 12.41 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. أما السوق الموازية نمو، فقد سجّلت طرحاً واحداً فقط بقيمة 66.7 مليون ريال، في مقابل 20 طرحاً بقيمة 857.3 مليون ريال خلال الفترة المقارنة من 2025.
ويُظهر هذا التباين الحاد بين العامين حجم التحول الذي طرأ على نشاط الطروحات في السوق السعودية، بعد أن كانت المملكة قد شهدت موجة نشطة من الاكتتابات في الأعوام السابقة، ساهمت في جذب مستثمرين محليين وأجانب إلى تاسي ونمو على حد سواء. وتُبيّن بيانات أرقام التاريخية أن نشاط الطروحات في الأشهر الثمانية الأولى من كل عام كان يتفاوت بشكل ملحوظ من سنة لأخرى، لكن التراجع المسجل في 2026 يُعد من أبرز الانخفاضات في هذا المؤشر خلال السنوات الأخيرة التي تتبعها المنصة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعكس هذا التراجع الحاد في نشاط الطروحات الأولية بالسوق السعودية حالة من الحذر المؤقت لدى الشركات والمساهمين بشأن توقيت الدخول إلى السوق، وهو أمر قد يتكرر بدرجات متفاوتة في أسواق خليجية أخرى مرتبطة بدورات السيولة والتقييمات نفسها. ومن المرجح أن تتأثر خطط الطروحات في المنطقة عموماً بعوامل مشتركة مثل مستويات أسعار الفائدة العالمية وتوجهات المستثمرين المؤسسيين نحو الأصول ذات المخاطر المنخفضة، خاصة أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي تجعل تكلفة التمويل والاقتراض في المنطقة حساسة نسبياً لتحركات السياسة النقدية الأمريكية.
كما أن تباطؤ الطروحات في تاسي ونمو، بوصفهما من أكبر الأسواق في المنطقة من حيث القيمة السوقية وعدد الاكتتابات التاريخية، قد يُستخدم كمؤشر مبكر لقراءة مزاج المستثمرين في بورصات الخليج الأخرى مثل دبي وأبوظبي والكويت، خصوصاً إذا استمر هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تراجع عدد الطروحات في فترة محددة مؤشراً حتمياً على أداء السوق العام أو على قيمة الشركات المُتداولة فيه، بل هو أحد المؤشرات التي عادةً ما تتم قراءتها إلى جانب عوامل أخرى مثل حجم التداول والسيولة العامة وأداء المؤشرات الرئيسية.





