شهدت حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتصدير النفط في العالم، تراجعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل ضربات عسكرية بينهما، الأمر الذي أثار قلق أسواق الطاقة العالمية بشأن استمرارية تدفق النفط من المنطقة.

وبحسب ما نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice) نقلاً عن شركات تتبع الناقلات، فإن عدد السفن التي عبرت المضيق لا يزال أدنى من المتوسط المسجل خلال الأيام العشرة الماضية. وأوردت شركة "كبلر" (Kpler) أن أربع ناقلات فقط عبرت المضيق يوم الثلاثاء، في حين أن وكالة رويترز ذكرت أن المتوسط اليومي لعدد الناقلات العابرة خلال الأيام العشرة الماضية بلغ 13 ناقلة، وهو ما يعني أن الحركة الحالية تقل عن ثلث المعدل الطبيعي.

من جهتها، أفادت شركة "ويندوارد" (Windward) لتتبع السفن بأن أربع ناقلات دخلت المضيق يوم الثلاثاء، اثنتان منها كانتا تعمل بما يعرف بـ"الوضع المعتم" (dark mode)، أي إيقاف أجهزة تحديد الموقع أو الإرسال الآلي، وهو مؤشر يستخدمه عدد من السفن لتجنب الرصد في المناطق الحساسة أمنياً. وفي المقابل، خرجت ثلاث ناقلات من المضيق في نفس اليوم، كانت واحدة منها أيضاً تعمل بالوضع المعتم.

وعلى صعيد متصل، أشار موقع "أويل برايس" إلى تصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث قال إن ما يقارب 17 مليون برميل من النفط الخام قد عبر مضيق هرمز يوم الاثنين، في محاولة لتبديد المخاوف من انقطاع كامل لتدفقات النفط عبر هذا الممر الحيوي، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز.

ويأتي هذا التراجع في حركة الناقلات في سياق تصاعد حدة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع عدداً من الناقلات وشركات الشحن إلى اتخاذ خطوات احترازية، من إبطاء الحركة إلى تغيير المسارات أو إخفاء بيانات التتبع، تجنباً لأي مخاطر أمنية قد تنجم عن التصعيد في المنطقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يكون لأي تراجع مستمر في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز تأثير مباشر على اقتصادات دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لتصدير نفطها وغازها إلى الأسواق العالمية. فأي اضطراب فعلي أو حتى تصورات بوجود مخاطر أمنية قد تدفع شركات الشحين وشركات التأمين البحري إلى رفع تكاليف التأمين على الناقلات العابرة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الشحن الإجمالية للنفط الخليجي.

كما أن ارتفاع أسعار النفط المحتمل نتيجة هذا التوتر قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للنفط على المدى القصير، لكن في المقابل، فإن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً القطاعات المرتبطة بالطاقة والنقل البحري في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي المالي.

ومن الناحية النقدية، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعلها عموماً أقل تأثراً بالتقلبات المباشرة في سعر الصرف الناتجة عن هذا النوع من التوترات الجيوسياسية، لكن أي تصعيد إقليمي واسع قد يدفع البنوك المركزية الخليجية إلى مراقبة تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق المحلية بشكل أوثق، تحوطاً من أي تداعيات غير مباشرة على الاستقرار المالي الإقليمي.