افتتحت الأسواق المالية الآسيوية تعاملات الأسبوع على وقع تراجع طفيف في معظم المؤشرات الرئيسية، وذلك بحسب ما ذكرته منصة "Yahoo Finance" نقلاً عن "Investing.com" يوم الاثنين، في وقت تستمر فيه حالة من الحذر تهيمن على معنويات المستثمرين عالمياً بفعل تصاعد المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما نقلته المنصة، فإن المخاوف المتعلقة بطريقة تمويل شركات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحقيق أرباح مستدامة على المدى القريب، ظلت تمثل عامل ضغط رئيسياً على أسهم قطاع التكنولوجيا في آسيا، وهو القطاع الذي كان محركاً أساسياً لمكاسب الأسواق خلال الفترة الماضية. هذا القلق يأتي في وقت تستعد فيه الأسواق لأسبوع حافل بالإعلانات عن النتائج المالية للشركات، وهو ما يضع تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى، وخاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تحت مجهر المستثمرين بشكل أكبر.
وفي المقابل، لفتت "Yahoo Finance" إلى أن الأسواق الصينية تمكنت من تقليص جزء من خسائرها بفضل بيانات نمو اقتصادي جاءت أقوى من التوقعات، ما منح بعض الدعم للمعنويات العامة في المنطقة وساهم في الحد من حدة التراجع الذي شهدته الأسواق الآسيوية الأوسع. هذا التباين بين أداء الأسهم الصينية وبقية أسواق آسيا يعكس إلى حد كبير الانقسام الحالي في الأسواق العالمية بين القلق من فقاعة محتملة في تقييمات الذكاء الاصطناعي من جهة، والتفاؤل الحذر المرتبط بمؤشرات اقتصادية كلية أفضل من المتوقع في بعض الاقتصادات الكبرى من جهة أخرى.
ويرى محللون أن الأسبوع الجاري، بما يحمله من كم كبير من إعلانات الأرباح الفصلية، قد يكون محطة فاصلة لتحديد ما إذا كانت مخاوف المستثمرين من تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي مبررة فعلاً أم أنها مبالغ فيها، خصوصاً إذا جاءت نتائج الشركات الكبرى في هذا القطاع متماشية مع أو متجاوزة للتوقعات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تنتقل موجات التذبذب في الأسواق الآسيوية والعالمية، خصوصاً تلك المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى أسواق الأسهم الخليجية عبر قنوات غير مباشرة، أبرزها معنويات المستثمرين الأجانب وتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة، ومنها بورصات الخليج. كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحولات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة بأداء أسواق التكنولوجيا الأمريكية والآسيوية تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في أسواق الخليج.
من جهة أخرى، فإن قوة النمو الاقتصادي الصيني، بوصفها أحد أكبر شركاء دول الخليج التجاريين وأهم الوجهات لصادرات النفط الخليجي، قد تُقرأ من قبل المستثمرين المحليين كإشارة إيجابية نسبياً للطلب العالمي على الطاقة، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على أسهم قطاعي الطاقة والصناعات المرتبطة بها في بورصات المنطقة. ومع ذلك، يظل من المرجح أن تتحرك الأسواق الخليجية بحذر مماثل لنظيراتها الآسيوية إلى حين اتضاح مسار نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى هذا الأسبوع، نظراً لتأثير تلك النتائج على الاتجاه العام للمخاطرة في الأسواق العالمية.





