أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال المخاوف بشأن الملف النووي الإيراني، بعد تصريحات قال فيها إن هناك نشاطاً مرصوداً عند موقع يُعرف بـ'جبل المعول' (Pickaxe Mountain) في إيران، محذراً طهران من 'التمادي' أو المضي في سلوك يصفه بالاستفزازي، وذلك بحسب ما نشرته وكالة Investing.com.
ولم يقدّم ترامب، وفق ما نقلته الوكالة، تفاصيل إضافية حول طبيعة النشاط المرصود أو المصدر الذي استند إليه في تصريحه، لكنه استخدم عبارة لافتة طالب فيها طهران بألا 'تحاول التمادي' (not to get cute)، في أسلوب يعكس نمط التصعيد اللفظي الذي دأب عليه الرئيس الأمريكي تجاه الملف الإيراني منذ عودته إلى المشهد السياسي.
ويأتي هذا التصريح في سياق حساس، حيث لا تزال العلاقة بين واشنطن وطهران متوترة على خلفية برنامج إيران النووي وأنشطتها الإقليمية، وسط تبادل مستمر للتصريحات الحادة بين الجانبين منذ سنوات. وتكتسب أي إشارة أمريكية إلى مواقع أو منشآت إيرانية حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بالبرنامج النووي، أهمية خاصة لدى الأسواق العالمية نظراً لارتباطها المباشر بمخاطر التصعيد العسكري في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط العالمية.
ولم توضح التقارير المتاحة حتى الآن ما إذا كانت واشنطن تخطط لإجراءات ملموسة إثر هذه التصريحات، أو ما إذا كانت مجرد رسالة سياسية موجهة لطهران في إطار مسار التفاوض أو الضغط الدبلوماسي المستمر بين الطرفين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تتعامل أسواق الطاقة والأسهم الخليجية مع هذا النوع من التصريحات بحذر معتاد، إذ تشكّل التصريحات الأمريكية بشأن إيران عاملاً متكرراً في التأثير على 'علاوة المخاطر الجيوسياسية' المدرجة ضمن أسعار النفط الخام. فأي تلميح إلى تصعيد محتمل مع طهران عادةً ما ينعكس بشكل سريع، وإن كان مؤقتاً في كثير من الأحيان، على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، نظراً لموقع إيران الجغرافي المحاذي لمضيق هرمز الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجي.
وقد تشهد بورصات الخليج، وعلى رأسها السوق السعودي (تداول) وبورصات أبوظبي ودبي والكويت، تقلبات محدودة في أسهم القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن، خصوصاً إذا تصاعدت لهجة التصريحات بين واشنطن وطهران في الأيام المقبلة. كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تحرك في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، أو أي توتر جيوسياسي يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال، ذا انعكاس غير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلية وحركة الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.
ومع ذلك، يبقى من الصعب في هذه المرحلة تحديد حجم التأثير الفعلي على الأسواق، إذ إن التصريحات السياسية دون إجراءات ملموسة على الأرض غالباً ما تحدث تحركات سعرية قصيرة الأمد أكثر من كونها مؤشراً على تحول جوهري في اتجاه الأسواق. ويُتوقع أن يترقب المتداولون في الخليج أي تطورات إضافية، سواء من واشنطن أو طهران، أو من الوكالات الدولية المعنية بالملف النووي الإيراني، لتحديد ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل بداية موجة تصعيد جديدة أم مجرد رسالة سياسية عابرة.





