كشفت وكالة Investing.com أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى حجب نحو 800 مليون دولار من الأموال التي سبق للكونغرس أن أقرّها ضمن الموازنة الفدرالية، في خطوة تُضيف فصلاً جديداً إلى سجل المواجهات المتكررة بين الإدارة الأمريكية والسلطة التشريعية بشأن ملف الإنفاق العام.
ووفقاً لما نشرته الوكالة، فإن هذا التحرك يأتي في سياق نهج متبع من الإدارة الأمريكية يقوم على تجميد أو تأخير صرف مخصصات مالية وافق عليها المشرعون بالفعل، وهو أسلوب يُعرف في الأدبيات المالية الأمريكية بـ"الحجب" أو ما يُصطلح عليه بـ"rescission"، ويُستخدم عادةً كوسيلة ضغط سياسي أو كأداة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق دون الحاجة إلى تشريع جديد كامل.
ولم تُفصّل المادة الإخبارية الصادرة عن Investing.com الجهات أو البرامج المحددة التي ستتأثر بهذا الحجب المالي، لكن الخبر يعيد تسليط الضوء على التوتر البنيوي القائم بين البيت الأبيض والكونغرس حول من يملك الكلمة الفعلية في تحديد وجهة الأموال العامة بعد إقرارها. وتاريخياً، كانت مثل هذه الخطوات تدفع أعضاء في الكونغرس، من الحزبين، إلى التلويح باللجوء للقضاء أو إلى المطالبة بإعادة صرف الأموال المجمّدة فوراً، باعتبار أن حجب مخصصات مقررة تشريعياً دون تفويض صريح من الكونغرس يمثل تجاوزاً للصلاحيات الدستورية الموزعة بين السلطتين.
وتكتسب هذه النوعية من القرارات أهمية خاصة في المشهد الأمريكي الحالي، إذ تأتي في وقت تتجدد فيه النقاشات حول سقف الدين الفدرالي وأولويات الصرف الحكومي، ما يجعل أي خطوة لحجب مبالغ معتمدة سلفاً، وإن بدت محدودة القيمة نسبياً عند مقارنتها بحجم الموازنة الفدرالية الإجمالي، محطّ اهتمام من الأسواق والمراقبين السياسيين على حد سواء، لما تحمله من دلالات على مسار العلاقة بين الإدارة والكونغرس في الفترة المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية التحليلية، فإن أي توتر متجدد بين البيت الأبيض والكونغرس حول ملف الإنفاق قد يُنظر إليه في الأسواق العالمية، ومن ضمنها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، كأحد عوامل عدم اليقين السياسي المرتبطة بالسياسة المالية الأمريكية، وإن كان تأثيره المباشر على الأسواق الخليجية عادةً محدوداً في حال بقيت المبالغ المتنازع عليها ضمن نطاق صغير نسبياً مقارنة بحجم الاقتصاد الأمريكي.
ومع ذلك، وبما أن عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد سياسي أوسع حول قضايا الموازنة الفدرالية أو سقف الدين قد ينعكس، بشكل غير مباشر، على قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي المستقبلية بشأن أسعار الفائدة، وهو ما يترتب عليه بدوره تأثير تلقائي على تكلفة الاقتراض في دول الخليج نظراً لارتباط سياساتها النقدية بالسياسة الأمريكية.
كما قد تراقب بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، تطورات هذا الملف بحذر، خصوصاً إذا تصاعد الخلاف بين الإدارة والكونغرس إلى نزاع أوسع قد يؤثر على الثقة العامة في الاستقرار المالي الأمريكي، وهو عامل يُتوقع أن يبقى أثره على الأسواق الخليجية محدوداً في الوقت الراهن ما لم تتوسع رقعة الخلاف لتشمل مبالغ أكبر أو ملفات أكثر حساسية مثل سقف الدين العام.





