أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر تعليق تطبيق بعض بنود مشروع القانون الذي أعده السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والذي ينص على فرض حزمة عقوبات جديدة على كل من روسيا وإيران، بحسب ما نقلته قناة الجزيرة عن البيت الأبيض.

ويأتي هذا الإعلان في وقت لا تزال فيه التفاصيل الكاملة للقرار غير واضحة، إذ اكتفى البيت الأبيض بالإشارة إلى تعليق "بعض بنود" القانون دون تحديد البنود المعنية أو المدة الزمنية لهذا التعليق أو الأسباب الدقيقة وراءه. وكان مشروع القانون المذكور قد طُرح في الكونغرس الأميركي كأداة ضغط على موسكو وطهران، ضمن سلسلة من الجهود التشريعية التي يقودها عدد من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتشديد الخناق الاقتصادي على الدولتين، خصوصاً في ملفات الطاقة والتجارة الدولية.

ويحمل مشروع قانون غراهام طابعاً خاصاً كونه يستهدف، بحسب ما تداولته تقارير سابقة، الدول والجهات التي تستمر في التعامل التجاري مع روسيا وإيران، وبخاصة في مجال صادرات النفط والغاز، عبر فرض عقوبات ثانوية قد تطال شركاء تجاريين لهما حول العالم. وهو ما جعل هذا المشروع محط اهتمام واسع من الأسواق العالمية ومنتجي الطاقة على حد سواء، نظراً لإمكانية تأثيره على تدفقات النفط الروسي والإيراني في الأسواق الدولية.

ولم يوضح البيت الأبيض، بحسب ما ورد في التقرير، ما إذا كان هذا التعليق يأتي في سياق مفاوضات دبلوماسية جارية مع موسكو أو طهران، أو ضمن مقاربة أوسع تتبناها الإدارة الأميركية للتعامل مع ملفي العقوبات على الدولتين. ومن المتوقع أن تصدر تفاصيل إضافية حول نطاق التعليق والجهات المعنية به في الساعات أو الأيام المقبلة، وفق ما أشارت إليه قناة الجزيرة في تغطيتها الأولية للخبر.

يُذكر أن ملف العقوبات على روسيا وإيران يظل من أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية الأميركية، نظراً لارتباطه المباشر بأسواق الطاقة العالمية وبإمدادات النفط والغاز، إذ تُعد الدولتان من كبار منتجي ومصدري الهيدروكربونات في العالم، رغم العقوبات المفروضة عليهما منذ سنوات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل تعليق تطبيق بنود من قانون العقوبات على روسيا وإيران دلالات غير مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لكون دول مجلس التعاون الخليجي من كبار منتجي ومصدري النفط، وبالتالي فإن أي تغيير في صرامة العقوبات على المنافسين الكبار كروسيا وإيران قد ينعكس على معادلة العرض والطلب في سوق النفط العالمية. فإذا أدى تخفيف تطبيق بعض بنود العقوبات إلى زيادة تدفق النفط الروسي أو الإيراني إلى الأسواق، فقد يشكل ذلك ضغطاً إضافياً على أسعار الخام، وهو ما يهم دول الخليج المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط في موازناتها العامة.

كما أن مثل هذه القرارات السياسية الأميركية عادةً ما تُراقب عن كثب من قبل مستثمري أسواق الأسهم الخليجية، نظراً لارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأميركي، ما يجعل أي تحول في السياسة الخارجية الأميركية تجاه ملفات الطاقة والعقوبات محل متابعة من صناع القرار الاقتصادي في المنطقة. ومع غياب تفاصيل كاملة عن حجم التعليق ونطاقه حتى الآن، يبقى من المبكر الجزم بحجم التأثير المحتمل، إذ يُتوقع أن تتضح الصورة أكثر مع ورود مزيد من التفاصيل حول القرار في الأيام المقبلة.