تراجعت أغلب أسواق الخليج وأوروبا وآسيا، في وقت واصل فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران التصعيد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن هذا التصعيد جاء مصحوباً بارتفاع لافت في أسعار النفط، حيث قفز النفط إلى ما يفوق 104 دولارات للبرميل، في مؤشر واضح على القلق المتصاعد بين المتداولين من احتمال اضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تعبر منه شحنات ضخمة من النفط والغاز يومياً نحو الأسواق العالمية.

وأشارت الجزيرة إلى أن حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق مرتبطة بشكل أساسي بمخاوف من أن تتطور المواجهة الدبلوماسية والعسكرية بين واشنطن وطهران إلى ما يهدد حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، وهو ما يفسر حالة البيع التي شهدتها البورصات في القارات الثلاث خلال الجلسات الأخيرة. فالمستثمرون، في مثل هذه الظروف، يميلون إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية، ويتجهون بدلاً من ذلك إلى أدوات أكثر أماناً، بينما تستفيد أسعار النفط والذهب عادة من موجات القلق هذه.

وتُعد منطقة الخليج من أكثر المناطق ارتباطاً بأي تصعيد يمس مضيق هرمز، كونه الشريان الرئيسي الذي تمر عبره صادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي، وأي إشارة إلى احتمال تعطل حركة الملاحة فيه تنعكس بشكل فوري على معنويات المتداولين في بورصات المنطقة، حتى وإن لم يترجم التوتر إلى إغلاق فعلي أو تعطيل حقيقي لحركة الناقلات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية حذرة بشكل عام من أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية للطاقة، خصوصاً أن أي ارتفاع كبير ومستمر في أسعار النفط يحمل تداعيات مزدوجة؛ فهو من جهة يرفع تكاليف الطاقة على الاقتصادات المستوردة للنفط، ومن جهة أخرى يعزز عائدات الدول المصدرة، ومن بينها دول الخليج، وإن كانت هذه المكاسب قد تُقابلها مخاوف أكبر من زعزعة الاستقرار الإقليمي وتأثيراته الأوسع على الثقة الاستثمارية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تشهد بورصات الخليج في الفترة القريبة تقلبات مرتبطة مباشرة بمنحى التوتر بين واشنطن وطهران، خصوصاً أن أي تهديد فعلي أو حتى محتمل لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز يُنظر إليه تقليدياً كخطر مباشر على استقرار إمدادات الطاقة من المنطقة. ومن المرجح أن تستفيد الشركات النفطية والغازية المدرجة في أسواق الخليج من ارتفاع أسعار الخام على المدى القصير، بينما قد تتراجع القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف الطاقة أو المرتبطة بالاستهلاك المحلي.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تحرك في السياسة النقدية الأمريكية أو تغيّر في شهية المخاطرة العالمية عاملاً يستحق المتابعة عن قرب من قبل المتداولين المحليين، إذ عادةً ما تنتقل حالة الحذر في الأسواق العالمية إلى أسواق المنطقة عبر قناة تدفقات رأس المال الأجنبي. وفي حال استمر التصعيد أو تفاقم، فإن تكلفة التمويل والاقتراض في الخليج قد تتأثر بشكل غير مباشر نتيجة تغيّر توقعات الأسواق العالمية بشأن التضخم المرتبط بأسعار الطاقة، وهو عامل يتابعه صناع القرار في المصارف المركزية الخليجية عن كثب نظراً لارتباط سياساتها النقدية بالسياسة الأمريكية.