برزت حالة من التضارب في المواقف الأمريكية بشأن مسار التفاوض مع إيران، بعد أن نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه عرض تخفيف العقوبات المفروضة على طهران، في وقت أكد مسؤول أمريكي، بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، أن ترمب مستعد فعلياً لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أصولها المجمدة، شرط تحقيق تقدم ملموس في الملف النووي الإيراني.

وبحسب التغطية المباشرة التي نشرتها الجزيرة نت، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لا يزال في حالة انتظار للرد الأمريكي الرسمي على المقترحات المطروحة، في مؤشر على أن القنوات الدبلوماسية بين الجانبين لم تصل إلى صيغة نهائية واضحة حتى الآن، وأن هناك تباعداً في التصريحات العلنية والموقف الفعلي المتداول عبر القنوات الرسمية.

هذا التناقض بين النفي العلني من جانب ترمب والتأكيد الذي نقله المسؤول الأمريكي للجزيرة يعكس، على ما يبدو، طبيعة المفاوضات الحساسة التي تجري بعيداً عن الأضواء، حيث تفضل الإدارة الأمريكية عادة عدم الإعلان الرسمي عن أي تنازلات محتملة قبل التأكد من التزام الجانب الإيراني بخطوات ملموسة تتعلق ببرنامجه النووي. وتشير هذه الازدواجية في الخطاب إلى أن ملف العقوبات لا يزال مفتوحاً على مسارين: مسار علني متشدد، ومسار تفاوضي أكثر مرونة يجري عبر قنوات غير مباشرة.

ولم تتضح حتى الآن طبيعة "التقدم" المطلوب من إيران في الملف النووي مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة وتخفيف العقوبات، إذ لم تفصح المصادر المتاحة عن تفاصيل إضافية بشأن الشروط الدقيقة أو الجدول الزمني المحتمل لأي اتفاق. كما لم يصدر عن الجانب الإيراني حتى كتابة هذا التقرير أي تعقيب رسمي مباشر على تصريحات ترمب أو على ما نقله المسؤول الأمريكي.

ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي مؤشرات على انفراج محتمل في ملف العقوبات الإيرانية، نظراً لتأثير ذلك المباشر على أسعار النفط وحركة الشحن في منطقة الخليج والمضائق الحيوية المحيطة بها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك استمرار الغموض بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية أثراً متبايناً على الأسواق الخليجية، خصوصاً في ملف أسعار النفط. فأي تلميح لتخفيف العقوبات على إيران، حتى لو جاء غير مؤكد رسمياً، قد يثير تساؤلات حول احتمال عودة صادرات نفطية إيرانية أوسع إلى السوق العالمية، وهو ما يُتوقع أن يضع ضغوطاً هبوطية محتملة على أسعار الخام إذا تحول الحديث إلى اتفاق فعلي، في حين أن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي الأسواق في وضع تقلب حذر.

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد أو تهدئة في الملف الإيراني ينعكس عادة على تسعير المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وهو عامل قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وعلى تدفقات الاستثمار الأجنبي نحو أسواق الأسهم الخليجية مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي. ومن المرجح أن تستمر المؤسسات المالية الإقليمية في رصد أي تصريحات رسمية إضافية من واشنطن أو طهران قبل إعادة تقييم مراكزها، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل واضحة حتى الآن حول شكل أي تسوية محتملة أو توقيتها.