كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، بحسب ما نقلته قناة الجزيرة، عن معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تزود جماعة الحوثي في اليمن بدعم تكتيكي وميداني، يشمل معلومات استخباراتية تساعد الجماعة على تعزيز سيطرتها على مضيق باب المندب الاستراتيجي، إضافة إلى دعم جهود الحوثيين لاستهداف مواقع داخل الأراضي السعودية.
وبحسب التقرير الذي أوردته الجزيرة نقلاً عن وول ستريت جورنال، فإن هذا الدعم يأتي في سياق استمرار طهران في توظيف حلفائها الإقليميين كأدوات ضغط ضمن استراتيجيتها الأوسع في المنطقة، وهو ما يضع المملكة العربية السعودية مجدداً في دائرة الاستهداف المباشر من قبل الجماعة المدعومة إيرانياً.
وقد نفت كل من طهران وجماعة الحوثي، بحسب الجزيرة، أي صلة بمثل هذا الدعم، في تكرار لنمط النفي المعتاد الذي تتبناه الأطراف المعنية كلما برزت تقارير دولية تربط إيران بشكل مباشر بالعمليات العسكرية والاستخباراتية التي تنفذها الجماعة الحوثية ضد السعودية أو ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية بالغة كونه أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره كميات كبيرة من الشحنات النفطية والتجارية المتجهة إلى أوروبا وآسيا. وأي تهديد لحرية الملاحة فيه، سواء عبر هجمات مباشرة أو عبر تعزيز السيطرة الحوثية عليه، يثير مخاوف دولية متكررة بشأن أمن سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين البحري.
ولم يذكر التقرير تفاصيل رقمية حول حجم الدعم الإيراني المزعوم أو عدد الهجمات المحتملة، لكنه يأتي ضمن سلسلة تقارير غربية سابقة ربطت بين الدعم العسكري واللوجستي الإيراني للحوثيين واستمرار الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي استهدفت منشآت ومواقع سعودية خلال السنوات الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تؤدي التقارير التي تربط إيران مباشرة بدعم هجمات محتملة على السعودية أو على الملاحة في باب المندب إلى تجدد حالة الترقب في الأسواق الإقليمية، خصوصاً فيما يتعلق بأسعار النفط وتكاليف الشحن البحري. فأي تصعيد فعلي أو تهديد جدي لحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة توجيه مساراتها أو رفع أقساط التأمين على السفن، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف الطاقة عالمياً.
كما أن مثل هذه التطورات قد تزيد من حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، وقد تنعكس على أداء بعض الأسواق المالية الخليجية في الأمد القصير، رغم أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يوفر عادة هامشاً من الاستقرار النقدي يحد من التقلبات الحادة في أسعار الصرف المحلية. ومن المرجح أن تراقب الجهات الرسمية السعودية ودول الخليج الأخرى هذه التطورات عن كثب، نظراً لتأثيرها المحتمل على البنية التحتية للطاقة والصادرات النفطية التي تمثل عصب الاقتصادات الخليجية.
وفي غياب تصعيد فعلي أو هجمات موثقة جديدة، يبقى التأثير المباشر على الأسواق محدوداً حتى الآن، إذ تندرج مثل هذه التقارير ضمن نمط متكرر من الاتهامات والنفي المتبادل بين الأطراف المعنية، وهو ما يجعل رد فعل الأسواق مرهوناً بمدى تطور الموقف الميداني في الأسابيع المقبلة أكثر من ارتباطه بالتقرير الإعلامي بحد ذاته.




