أفاد موقع Investing.com، نقلاً عن صحيفة وول ستريت جورنال، بأن مستشارين مقربين من الملف الإيراني يرون أن الحرب أو التصعيد العسكري مع إيران قد يستمر حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقاً لما نقله Investing.com عن الصحيفة الأمريكية، فإن هذا التقييم يعكس قراءة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بأن الأزمة مع طهران لن تُحسم في الأمد القريب، وأنها قد تتحول إلى ملف طويل الأمد يرافق الإدارة الأمريكية طوال فترة حكمها.
التقرير، كما جاء في العنوان المنشور على Investing.com، لم يقدم تفاصيل إضافية واسعة حول طبيعة العمليات أو الجدول الزمني الدقيق، لكنه سلّط الضوء على وجهة نظر داخل دائرة المستشارين تفيد بأن مسار المواجهة مع إيران معقّد بما يكفي ليمتد لسنوات وليس لأشهر معدودة. هذا النوع من التقديرات، حين يصدر عن مصادر مقربة من صناع القرار وينشر عبر وسيلة إعلامية بحجم وول ستريت جورنال، يحمل دلالة مهمة للمستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة والسلع، إذ يضع في الحسبان استمرار حالة عدم اليقين الجغرافي-السياسي لفترة أطول من المتوقع.
من الناحية العملية، فإن استمرار أي تصعيد عسكري أو سياسي مع إيران لفترة طويلة يعني أن عوامل الخطر المرتبطة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، وتحديداً ممرات نقل النفط والغاز الحيوية مثل مضيق هرمز، ستبقى حاضرة في حسابات الأسواق العالمية لفترة أطول. وتاريخياً، كانت أي إشارات إلى تمديد أو تعميق أزمات مماثلة في المنطقة تدفع مؤسسات مالية وصناديق استثمارية إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر المدرجة في تسعير النفط والغاز.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لأسواق الخليج، فإن تقارير من هذا النوع، حتى إن لم تتضمن تفاصيل تنفيذية دقيقة، قد تُغذي حالة من التقلب في أسواق النفط العالمية نظراً لموقع دول الخليج الجغرافي القريب من بؤرة التوتر المحتملة. فإذا رجّحت الأسواق أن حالة عدم الاستقرار ستطول، فقد يترجم ذلك إلى تحركات في أسعار خامي برنت وويست تكساس، وهو ما ينعكس بدوره على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها مرتبطة إلى حد كبير بأسعار النفط والغاز.
كما أن أي تصعيد مطوّل قد يزيد من حساسية الأسواق تجاه مخاطر الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات الطاقة الخليجية، مما قد يدفع بعض المستثمرين إلى توقع علاوة تأمين أعلى على ناقلات النفط، أو تحوّط أكبر في أسواق العقود الآجلة. ومن المرجح أيضاً أن تراقب البنوك المركزية الخليجية، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، تطورات هذا الملف عن كثب، إذ إن أي تصعيد جغرافي-سياسي طويل الأمد قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال إلى المنطقة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الأسواق الخليجية، وعلى رأسها بورصات تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي، قد تُظهر مرونة نسبية في مواجهة هذا النوع من الأخبار، بالنظر إلى أن جزءاً من المخاطر السياسية في المنطقة أصبح مسعّراً مسبقاً في تقييمات المستثمرين. ومع ذلك، يبقى من الضروري متابعة أي تطورات إضافية تصدر عن مصادر رسمية أمريكية أو إيرانية لتقييم مدى دقة هذا التقدير وتأثيره الفعلي على أسواق الطاقة والاستثمار في الخليج خلال الفترة المقبلة.





