عادت تكهنات الأسواق حول مسار السياسة النقدية الأمريكية إلى الواجهة، بعد أن أفاد موقع "Investing.com" بأن بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة رجّحت أن يتجه الاحتياطي الفدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل. ويأتي هذا التوجه في وقت يترقب فيه المتعاملون في الأسواق المالية العالمية أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأمريكي بشأن اتجاه السياسة النقدية للفترة المقبلة.
ووفقاً لما ذكره "Investing.com"، فإن تقرير التضخم الذي صدر مؤخراً كان من العوامل الرئيسية التي دفعت المراقبين والمتداولين إلى تعزيز رهاناتهم على أن يمضي صناع القرار في الفيدرالي قدماً برفع الفائدة، في استمرار لسياسة تشديد نقدي تبناها البنك المركزي الأمريكي في مواجهة استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويُنظر إلى هذا النوع من التقارير الاقتصادية عادة كأحد أهم المحددات التي تستند إليها لجنة السوق المفتوحة الفدرالية في اتخاذ قراراتها بشأن مستويات الفائدة، حيث تراقب اللجنة تحركات مؤشرات الأسعار عن كثب لتقييم مدى نجاح السياسة النقدية الحالية في كبح جماح التضخم دون التسبب في تباطؤ حاد للنشاط الاقتصادي.
ويترقب المستثمرون حول العالم، بما في ذلك في المنطقة العربية والخليجية، بيان الاحتياطي الفدرالي المرتقب عقب اجتماعه المقبل، باعتباره محطة مفصلية قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية لبقية العام، وسط تفاوت في التوقعات بين من يرى أن دورة التشديد النقدي تقترب من نهايتها، ومن يعتقد أن استمرار الضغوط التضخمية قد يفرض مزيداً من رفع الفائدة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
ترتبط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، وهو ما يجعل البنوك المركزية الخليجية تتبع عادةً قرارات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، سواء بالرفع أو التثبيت، للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وعليه، فإن أي خطوة يتخذها الفيدرالي برفع الفائدة قد تدفع البنوك المركزية في السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة على أسعار الفائدة المحلية.
من المرجح أن ينعكس ذلك على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، سواء بالنسبة للشركات أو الأفراد، بما يشمل القروض العقارية وتمويل المشاريع، إذ عادةً ما ترفع البنوك التجارية في المنطقة معدلات الفوائد على القروض والودائع تماشياً مع أي تحرك أمريكي. كما قد تشهد أسواق الأسهم الخليجية، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، بعض التقلبات في أعقاب صدور بيانات التضخم الأمريكية أو قرارات الفيدرالي، نظراً لحساسية تدفقات رأس المال الأجنبي لمستويات الفائدة العالمية.
وفي المقابل، قد يكون لرفع الفائدة الأمريكي جانب إيجابي محتمل يتمثل في دعم عوائد الأدوات ذات الدخل الثابت والودائع المصرفية في المنطقة، وهو ما يجعل بعض المستثمرين المؤسسيين في الخليج يعيدون توزيع محافظهم بين الأصول المختلفة تبعاً لمسار السياسة النقدية الأمريكية. وبشكل عام، يبقى ارتباط اقتصادات الخليج بالدولار عاملاً رئيسياً يجعل قرارات الفيدرالي محط اهتمام مباشر لدى صناع السياسات والمستثمرين في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابقاً كاملاً في وتيرة أو حجم أي تحرك مقبل على الفائدة محلياً.





