سجلت وحدات صندوق جدوى ريت الحرمين، المُدرج في السوق المالية السعودية (تداول)، أدنى مستوى تاريخي لها منذ إدراجه، في جلسة يوم السبت الموافق 6 سبتمبر، بحسب ما ذكرته منصة أرقام الاقتصادية.

ووفقاً للبيانات التي رصدتها أرقام، لامس سهم الصندوق مستوى 4.70 ريال سعودي خلال التداولات، وهو أدنى سعر يسجله الصندوق منذ أن بدأ التداول عليه في أبريل 2017، أي منذ أكثر من ثماني سنوات على إدراجه في السوق الرئيسية بتداول. وبحسب أرقام، فإن هذا المستوى يمثل أدنى سعر خلال الجلسة، وليس بالضرورة السعر الذي أُغلق عليه التداول في نهاية اليوم.

وعلى مستوى الأداء منذ بداية العام الجاري، تظهر بيانات أرقام أن الصندوق يسجل تراجعاً نسبته 9% حتى تاريخ الجلسة المذكورة، وهو ما يعكس ضغوطاً مستمرة على أداء الوحدة خلال الأشهر الماضية من العام.

صناديق الريت العقارية، مثل جدوى ريت الحرمين، هي أدوات استثمارية مُدرجة تتيح للمستثمرين التعرض لأصول عقارية مؤجرة دون الحاجة لتملك العقار مباشرة، وتوزع عادة معظم دخلها الإيجاري على حاملي الوحدات بشكل دوري. وتُعد هذه الصناديق حساسة نسبياً لتحركات أسعار الفائدة وتكلفة التمويل العقاري، إلى جانب تأثرها بمعدلات الإشغال والعوائد الإيجارية للأصول التي تحتفظ بها.

ولم تتضمن البيانات المتاحة من أرقام تفاصيل إضافية حول أسباب التراجع أو حجم التداول المصاحب له، أو ما إذا كانت هناك إفادات رسمية من إدارة الصندوق بشأن هذا المستوى القياسي المنخفض.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعكس تراجع وحدات صناديق الريت العقارية في السوق السعودية، مثل الحالة التي شهدها جدوى ريت الحرمين، حساسية هذا النوع من الأصول لبيئة أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً خلال الفترة الماضية، خصوصاً أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي تتأثر بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما ينعكس تلقائياً على تكلفة التمويل العقاري والاقتراض في الأسواق المحلية.

ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في صناديق الريت الخليجية، وليس فقط في السوق السعودية، مؤشرات الإشغال والعوائد التوزيعية لهذه الصناديق بشكل أدق خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن أداء هذه الأدوات يرتبط عادةً بجودة الأصول الأساسية وقدرتها على تحقيق تدفقات إيجارية مستقرة. كما قد يدفع هذا النوع من التحركات السعرية بعض المتابعين إلى إعادة تقييم مدى جاذبية صناديق الريت مقارنة بأدوات استثمارية أخرى ذات عوائد ثابتة، خصوصاً في ظل تفاوت أداء هذه الصناديق من صندوق لآخر.

وتبقى بورصة تداول السعودية، بوصفها من أكبر الأسواق المالية في المنطقة، مرجعاً مهماً لفهم اتجاهات قطاع صناديق الاستثمار العقاري في الخليج بشكل عام، نظراً لعدد الصناديق المُدرجة فيها وحجم التداولات عليها مقارنة بالأسواق الخليجية الأخرى. ومع ذلك، فإن الحالة الفردية لأي صندوق، كما هو الحال مع جدوى ريت الحرمين، لا تعكس بالضرورة أداء القطاع ككل، وقد تكون مرتبطة بعوامل خاصة بأصول الصندوق نفسه أو بظروف تداول محددة في تلك الجلسة.