في خطوة لافتة تعكس اتساع رقعة التنافس العالمي على استضافة استثمارات الذكاء الاصطناعي، يتجه جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إلى كازاخستان في أول زيارة له لهذا البلد الواقع في وسط آسيا. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن هذه الزيارة تسلط الضوء على الطموحات المتنامية لكازاخستان في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى جاذبيتها المتصاعدة كوجهة للأعمال العالمية.

وأشارت CNBC إلى أن هوانغ ليس الشخصية الوحيدة ذات الخطط الكبيرة تجاه كازاخستان، في إشارة إلى أن اهتمام قطاع التكنولوجيا العالمي بهذا البلد لا يقتصر على إنفيديا وحدها، بل يمتد إلى جهات أخرى ترى في كازاخستان سوقاً ناشئة واعدة ضمن استراتيجيات التوسع العالمي لصناعة الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تتسارع فيه وتيرة التنافس بين الدول على اجتذاب عمالقة التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المصنّعة لرقائق ومعالجات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تُعدّ من أهم مقومات البنية التحتية الرقمية الحديثة. وتسعى دول عديدة حول العالم، من بينها دول في وسط آسيا وأوروبا الشرقية والخليج العربي، إلى تقديم حوافز استثمارية وبنية تحتية مناسبة لجذب مراكز بيانات ومشاريع ذكاء اصطناعي كبرى، باعتبارها رافعة اقتصادية مستقبلية.

وتُعد زيارة هوانغ لكازاخستان، بحسب ما أوردته CNBC، مؤشراً على أن خريطة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في وادي السيليكون أو الأسواق التقليدية الكبرى، بل باتت تتوسع لتشمل أسواقاً ناشئة تسعى لتثبيت موقعها على خارطة التكنولوجيا العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي توسع إنفيديا وشركات التكنولوجيا الكبرى نحو أسواق ناشئة مثل كازاخستان في وقت تخوض فيه دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، سباقاً مماثلاً لاجتذاب استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية وبناء مراكز بيانات ضخمة ضمن رؤاها الاقتصادية لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. ومن المرجح أن تتابع الجهات الحكومية والسيادية الخليجية عن كثب أي توسع لإنفيديا خارج أسواقها التقليدية، باعتبار أن حركة الشركة قد تعكس تحولاً أوسع في أولويات الاستثمار التقني عالمياً.

وقد يُنظر إلى دخول لاعبين جدد مثل كازاخستان إلى ساحة المنافسة على استضافة استثمارات الذكاء الاصطناعي على أنه عامل ضاغط إضافي يدفع صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهات إماراتية مماثلة، إلى تسريع شراكاتها القائمة مع شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان بقاء المنطقة وجهة جاذبة ضمن هذا السباق العالمي.

كما أن أي نمو إضافي في أعمال إنفيديا وتوسعها الجغرافي عادةً ما ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين في قطاع التكنولوجيا بأسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً الشركات المدرجة ذات الارتباط بخطط التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات وقطر. ومع ذلك، تبقى هذه الروابط غير مباشرة، إذ إن الخبر لا يتضمن أي إعلان استثماري مباشر أو أرقام محددة تخص دول الخليج، ما يستدعي الحذر من استباق الأثر الفعلي قبل ظهور تفاصيل أوضح حول طبيعة أي شراكات أو استثمارات محتملة قد تنتج عن هذا التوسع الجغرافي لصناعة الذكاء الاصطناعي.