أشادت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بالإصلاحات الهيكلية والمالية التي نفذتها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أنها نجحت في بناء حواجز اقتصادية ومالية بدأت ثمارها تظهر بوضوح في مواجهة الصدمات الحالية التي تمر بها المنطقة والعالم.
وبحسب ما ذكر موقع أرقام الإلكتروني، جاءت تصريحات جورجييفا على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في 14 أكتوبر، حيث أثنت على جهود دول الخليج في تعزيز الانضباط المالي والمضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية، داعية هذه الدول إلى مواصلة هذا النهج في المرحلة المقبلة.
وضربت جورجييفا المثل بالسعودية كنموذج للسياسات التي عززت المرونة المالية في مواجهة الصدمات، مشيرة إلى فرض ضريبة القيمة المضافة خلال جائحة كورونا كخطوة ساهمت في تعزيز الإيرادات المحلية للمملكة في وقت كانت فيه معظم اقتصادات العالم تواجه ضغوطاً غير مسبوقة.
كما أوضحت مديرة الصندوق أن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها السعودية، حققت تقدماً ملموساً في تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، لافتة إلى أن نمو الأنشطة غير النفطية تجاوز نمو القطاع النفطي قبل اندلاع الحرب في المنطقة، واستمر هذا التفوق حتى أثناء النزاع، وهو ما تعتبره مؤشراً على نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تبنتها الرياض وشركاؤها في الخليج.
ولفتت جورجييفا إلى أن الاقتصاد السعودي يحظى بأهمية كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يعني أن أي تطورات سلبية قد تطال المملكة يمكن أن تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدودها لتصل إلى اقتصادات أخرى في المنطقة والعالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تصريحات جورجييفا قد تحمل دلالات مهمة لمستثمري أسواق المال الخليجية، إذ إن إشادة صندوق النقد الدولي بمتانة السياسات المالية في السعودية ودول المجلس عادةً ما تنعكس إيجاباً على نظرة وكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات الاستثمار العالمية تجاه هذه الاقتصادات. فتراجع الاعتماد على عائدات النفط لصالح الأنشطة غير النفطية قد يمنح الأسواق المحلية، بما فيها بورصة تداول السعودية، قدراً أكبر من الاستقرار النسبي في مواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية.
كما أن تعزيز الانضباط المالي قد ينعكس، من حيث المبدأ، على تكلفة الاقتراض الحكومي والسيادي لدول الخليج في الأسواق الدولية، نظراً لأن المستثمرين الأجانب يراقبون عن كثب مؤشرات الاستقرار المالي قبل اتخاذ قرارات التمويل أو الاستثمار. ومع ذلك، يبقى ارتباط عملات دول المجلس، ومنها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي عاملاً حاسماً يربط مسار السياسة النقدية الخليجية بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بصرف النظر عن أي تحسن في مؤشرات الإصلاح المحلي.
وبشكل عام، يُتوقع أن تواصل المؤسسات الدولية مراقبة مدى التزام دول الخليج بمسار الإصلاحات المالية والهيكلية، إذ إن استمرار هذا النهج قد يشكل أحد العوامل الداعمة لثقة المستثمرين في الأسواق الخليجية على المدى المتوسط، خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.





