أعلن بنك جيه بي مورغان الأمريكي، أحد أكبر البنوك الاستثمارية في العالم ومزوّد عدد من أبرز مؤشرات الدخل الثابت المتداولة عالمياً، عن خطوة تُعد نوعية بالنسبة لسوق الدين السعودي، تتمثل في إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشره لديون الأسواق الناشئة بالعملات المحلية.
وبحسب ما ذكرته الجزيرة نت، فإن عملية الإدراج ستتم بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة، إذ ستمتد على مدى عشرة أشهر، بدءاً من 29 يناير/كانون الثاني 2027. ويعني هذا الأسلوب التدريجي أن وزن الصكوك السعودية داخل المؤشر سيرتفع بشكل متدرج خلال تلك الفترة، بدلاً من دخولها بكامل وزنها المستهدف مرة واحدة، وهي آلية معتادة يتبعها جيه بي مورغان عند إضافة أي سوق جديد لتفادي صدمات مفاجئة في تدفقات رأس المال.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في طبيعة مؤشرات جيه بي مورغان نفسها، فهي من بين أكثر المؤشرات متابعة من قبل صناديق الاستثمار العالمية المتخصصة في ديون الأسواق الناشئة، سواء الصناديق النشطة التي تستخدمها كمرجع للمقارنة، أو الصناديق السلبية التي تحاكي تركيبتها بشكل مباشر عبر صناديق المؤشرات المتداولة. وعليه، فإن أي إدراج جديد لسوق في هذه المؤشرات يترتب عليه عادة تدفق أموال من هذه الصناديق نحو الأصول المدرجة حديثاً، نظراً لحاجتها إلى تعديل محافظها لتعكس التركيبة الجديدة للمؤشر.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مسار طويل تسلكه المملكة العربية السعودية لتعميق وتوسيع سوق الدين المحلي، ضمن جهود أوسع لتنويع مصادر التمويل العام بعيداً عن الاعتماد على إيرادات النفط، وهو ما يشكل أحد محاور رؤية السعودية 2030 التي تسعى لبناء سوق مالية أكثر عمقاً وانفتاحاً أمام المستثمرين الدوليين. فبقدر ما يتسع نطاق حملة أدوات الدين الحكومي السعودي من مستثمرين أجانب، تتوسع قاعدة الطلب على هذه الأدوات، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على كلفة الاقتراض الحكومي وعمق السوق الثانوي للصكوك والسندات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن يُنظر إلى إدراج الصكوك السعودية في مؤشر جيه بي مورغان كإشارة إيجابية على مستوى المنطقة الخليجية ككل، لا السعودية وحدها، باعتبار أن نجاح سوق دين خليجي كبير في اجتياز معايير الإدراج في مؤشرات عالمية قد يشجّع مزوّدي المؤشرات على النظر في أسواق دين خليجية أخرى مستقبلاً. وعادة ما يترافق دخول أي دولة ناشئة إلى مؤشرات دين دولية كبرى مع زيادة تدريجية في الطلب الأجنبي على أدواتها السيادية، وهو ما قد يساهم مع الوقت في خفض تكلفة الاقتراض الحكومي عبر تضييق فروق العائد مقارنة بأدوات دين مماثلة.
وبما أن الريال السعودي مرتبط بسعر صرف ثابت مع الدولار الأمريكي، على غرار معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تدفقات استثمارية أجنبية جديدة نحو أصول مقومة بالريال تدخل ضمن بيئة نقدية مستقرة نسبياً من حيث مخاطر الصرف، وهو عامل عادة ما يراه المستثمرون الأجانب في الأسواق الناشئة عاملاً مطمئناً يسهّل قرار التخصيص. كما قد تستفيد بورصة تداول السعودية وأسواق الدين الإقليمية الأخرى من تحسن الصورة العامة لجاذبية الاستثمار في أدوات الدخل الثابت الخليجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً فورياً وكبيراً في الأسعار، إذ أن أثر الإدراج التدريجي عادة ما يتوزع على مدى الأشهر العشرة المحددة للعملية بدلاً من أن يظهر دفعة واحدة.



