سجلت أسواق النفط العالمية تحولاً حاداً هذا الأسبوع، بعد أن تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل صباح الأربعاء، تلاه خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الذي كسر نفس المستوى صباح الخميس، في خضم موجة صعود مبكرة بلغت 4.75%، وذلك بحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أسواق الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار عقب تصعيد جديد في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعد أحد أهم نقاط العبور لناقلات النفط في العالم. وأشار الموقع إلى أن أسعار الخام كانت قد ظلت لأشهر تحت ضغط تقارير تفيد بتحسن حركة الناقلات عبر المضيق، حتى بعد انهيار اتفاق الهدنة الذي جرى التوصل إليه في يونيو بين إيران والولايات المتحدة.
ووفقاً لما نقله OilPrice، فإن حركة الناقلات داخل وخارج مضيق هرمز كانت تسير بمعدلات أعلى مما كانت عليه في فصل الربيع، رغم انهيار الهدنة، وهو ما كان يحدّ من تأثير التوترات السياسية على الأسعار. لكن هذا المشهد تغيّر بشكل جذري مع آخر التطورات في نقطة الاختناق الاستراتيجية هذه، الأمر الذي دفع الأسعار للانطلاق بقوة نحو مستويات لم تُسجَّل منذ فترة.
ويلفت الموقع إلى أن محللين حذّروا لأشهر من أن خام برنت قد يتجه إلى الارتفاع في حال تجدد التوترات في المنطقة، وهو ما يبدو أنه بدأ يتحقق فعلياً مع الأحداث الأخيرة. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية التي كانت تراقب بعناية أي مؤشرات على استقرار أو عدم استقرار الملاحة عبر هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يكون لتصاعد التوترات في مضيق هرمز، وما تبعه من قفزة في أسعار برنت وWTI فوق 100 دولار للبرميل، تأثير مباشر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لاعتماد هذه الدول على المضيق كممر رئيسي لصادراتها النفطية. فمن جهة، قد تستفيد الموازنات الحكومية في الدول المصدّرة للنفط من ارتفاع الإيرادات النفطية إذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة لفترة كافية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مؤشرات الأداء المالي والإنفاق العام.
من جهة أخرى، فإن أي تصعيد أمني فعلي أو تهديد لحرية الملاحة في هرمز يمثل خطراً مباشراً على سلاسل الشحن والتأمين البحري في المنطقة، وقد يرفع تكاليف النقل والتأمين على الناقلات العابرة، وهو عامل قد ينعكس على تكلفة الصادرات الخليجية نفسها. كما أن ارتفاع أسعار النفط بهذه الحدة قد يعزز بعض الأسواق المالية الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل بورصة تداول السعودية أو سوق أبوظبي المالي، نظراً للوزن النسبي الكبير لأسهم الشركات النفطية والبتروكيماوية فيها.
وبالنظر إلى أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في أسعار النفط عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلي وعلى قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الخليجية، التي تتبع عموماً قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع ذلك، تبقى التداعيات النهائية لهذا التصعيد رهينة بمدى استمرار التوترات في هرمز، وما إذا كانت ستؤدي إلى تعطيل فعلي لحركة الناقلات أو ستبقى في حدود التوتر السياسي دون تأثير مباشر على تدفقات النفط.





