منذ عقود، ظل مضيق هرمز يمثل أكبر نقطة ضعف جيوسياسية تهدد استقرار سوق النفط العالمي، كونه الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن سلطنة عمان، والذي كان يعبر منه ما يقارب خُمس إنتاج النفط والمشتقات النفطية السائلة في العالم قبل اشتعال النزاع في إيران في أواخر فبراير، وفقاً لما ذكره موقع أويل برايس المتخصص في الطاقة.

وبحسب التقرير، فإن حركة الناقلات عبر هذا الممر الحيوي تعرضت لاضطراب حاد منذ بداية الأزمة، ما دفع منتجي دول الخليج إلى الاعتماد بشكل متزايد على البدائل المحدودة المتاحة أمامهم لضمان استمرار تصدير النفط إلى الأسواق العالمية. وأشار الموقع إلى أن السعودية، بوصفها أكبر مصدر للخام في المنطقة، تعتمد على مسارات تصدير بديلة تتجاوز المضيق كخطوة احترازية لتقليل تأثير أي اضطراب محتمل في هرمز.

إلا أن المشكلة الجوهرية التي يسلط عليها التقرير الضوء تتمثل في أن هذه الخطط البديلة، التي صُممت أساساً كشبكة أمان لحظات الأزمات الكبرى، بدأت هي نفسها تُظهر علامات ضعف وإجهاد بعد استمرار الأزمة لفترة أطول من المتوقع. فالقدرة الاستيعابية لهذه المسارات محدودة أصلاً، ولم تُبنَ لتحمل أعباء تصدير كميات كبيرة من النفط لفترات طويلة، وهو ما يجعل استمرار الاعتماد عليها بمرور الوقت أمراً أكثر صعوبة وتكلفة بالنسبة للمنتجين.

هذا التطور يعني أن السوق العالمية للنفط، التي اعتادت الشعور بشيء من الأمان بمعرفة وجود بدائل جاهزة في حال إغلاق هرمز، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً، حيث لم تعد شبكة الأمان بالمتانة التي كانت تُفترض فيها. وهذا الوضع يزيد من حساسية الأسواق لأي تصريحات أو تطورات جديدة متعلقة بالنزاع الإيراني، خاصة أن خُمس النفط العالمي، كما أوضح أويل برايس، يعبر تاريخياً من هذه البقعة الجغرافية الحساسة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك تصدع الخطط البديلة لمضيق هرمز أثراً مباشراً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادرات النفط والغاز عبر هذا الممر أو المسارات المرتبطة به. فأي استمرار في الضغط على قدرة المسارات البديلة قد يرفع تكلفة الشحن والتأمين على الناقلات المتجهة من وإلى موانئ الخليج، وهو عامل قد ينعكس تدريجياً على هوامش الربح لدى شركات النفط الوطنية والمصدرين الكبار في المنطقة.

كما أن ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الملاحة في هرمز قد يدفع أسواق النفط العالمية نحو مزيد من التقلب، وهو ما قد ينعكس بدوره على تقديرات الميزانيات العامة لدول الخليج التي تربط جزءاً كبيراً من إيراداتها بأسعار الخام. وبما أن عملات دول مجلس التعاون، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول حاد في تدفقات النفط أو أسعاره قد يترك أثراً غير مباشر على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، خصوصاً إذا طال أمد الاضطراب في هرمز.

ومن المرجح أن تتابع بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، هذه التطورات عن كثب، إذ إن الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن قد تشهد تقلبات في أسعار أسهمها تبعاً لأي مستجدات تتعلق بأمن الممرات البحرية الخليجية في الأسابيع المقبلة.