قال جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لمجموعة إتش إس بي سي، إن الاستثمار في مسارات لوجستية بديلة في منطقة الخليج، بهدف تخفيف تداعيات التوتر مع إيران، يمكن أن يجعل مضيق هرمز "قابلاً للاستغناء عنه" خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب ما نقلته قناة الجزيرة عن تصريحاته يوم الثلاثاء.

وجاءت تصريحات الحديري في سياق حديثه عن مخاطر التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران على حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط والغاز. ويرى الرئيس التنفيذي لأحد أكبر البنوك العالمية أن ضخ استثمارات كافية في طرق بديلة داخل منطقة الخليج قد يقلّص الاعتماد على هذا الممر الحيوي، مما يحد من قدرة أي طرف على استخدامه كورقة ضغط اقتصادي أو عسكري.

ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، ممراً لا غنى عنه لصادرات النفط من دول الخليج، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من الخام والغاز المسال باتجاه الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه، سواء عبر تصعيد عسكري أو توترات سياسية، ينعكس عادة بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن والتأمين البحري.

«قابلا للاستغناء عنه»
جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لمجموعة إتش إس بي سي

ولم يذكر التقرير تفاصيل إضافية حول طبيعة المسارات اللوجستية البديلة المقصودة، أو حجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف، غير أن تصريحات الحديري تأتي في وقت تتجه فيه عدة دول خليجية إلى تطوير بنى تحتية للطاقة والنقل بعيداً عن المضيق، من خطوط أنابيب برية إلى موانئ بديلة على سواحل بحر العرب والبحر الأحمر.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تطور يتعلق بمستقبل مضيق هرمز يحمل دلالات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها غالباً بالدولار الأميركي وتعتمد موازناتها بشكل كبير على عائدات تصدير النفط والغاز. فإذا ما تحقق فعلياً تقليص الاعتماد على المضيق خلال السنوات المقبلة، فقد يقلّ هامش التقلب في أسعار النفط الناتج عن مخاوف جيوسياسية مرتبطة بإيران، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار أسواق الأسهم الخليجية، بما فيها مؤشرات مثل تاسي في السعودية وسوق دبي المالي وأبوظبي.

كما أن تطوير مسارات لوجستية بديلة قد يفتح الباب أمام استثمارات إضافية في قطاعات الموانئ والطاقة والبنية التحتية داخل دول الخليج، وهو ما قد يدعم تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على تصدير الخام عبر ممر واحد. ومع ذلك، يبقى تحقيق هذا الهدف رهناً بحجم الاستثمارات الفعلية والجدول الزمني الذي قد يطول أو يقصر تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية في المنطقة.

في المقابل، قد يظل مضيق هرمز لسنوات مقبلة نقطة ارتكاز رئيسية لأي تقييم لمخاطر الطاقة العالمية، إذ إن بناء بدائل لوجستية كاملة يتطلب عادة استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، ما يجعل أي تصريح بشأن "الاستغناء" عنه في المدى القريب أمراً يحتاج إلى متابعة دقيقة لمدى التزام الحكومات الخليجية بخطط التنويع اللوجستي المعلنة أو المرتقبة.