كشف موقع أكسيوس الأمريكي، نقلاً عن مصدرين مطلعين لم يكشف عن هويتهما، أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلَن عنها مسبقاً. وأوردت شبكة الجزيرة هذا الخبر نقلاً عن أكسيوس، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الاجتماع والأجندة التي ناقشها الطرفان طي الكتمان.
ويأتي عدم الإعلان المسبق عن هذه الزيارة في سياق حساس، إذ دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على إبقاء بعض الزيارات العسكرية والأمنية الرفيعة المستوى إلى إسرائيل بعيداً عن الأضواء، خصوصاً حين تتصل بملفات أمنية أو عسكرية دقيقة لا تريد واشنطن أو تل أبيب الكشف عن مضمونها قبل اكتمال المشاورات. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من البنتاغون أو من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يؤكد أو ينفي تفاصيل ما ورد في تقرير أكسيوس.
وتكتسب مثل هذه الزيارات أهمية خاصة في ظل حساسية الوضع الإقليمي، حيث تراقب الأسواق العالمية عن كثب أي إشارة إلى تصعيد أو تهدئة في الشرق الأوسط، نظراً لتأثير ذلك المباشر على حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية وعلى تدفقات الطاقة من المنطقة. فالتحركات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى، حتى حين تكون غير معلنة، غالباً ما تُقرأ من قبل المستثمرين والمحللين كمؤشرات محتملة على تحولات في موازين القوى أو في مسار المفاوضات الإقليمية.
ويُلاحظ أن الزيارات غير المعلنة لمسؤولين أمريكيين كبار إلى إسرائيل ليست أمراً مستجداً، إذ شهدت الأشهر الماضية عدداً من اللقاءات المماثلة التي كانت تُكشف لاحقاً عبر وسائل إعلام أمريكية مطلعة على دوائر صنع القرار في واشنطن. ويبقى السؤال المطروح الآن متعلقاً بطبيعة الملفات التي بحثها هيغسيث مع نتنياهو، وما إذا كانت تتصل بملفات أمنية إقليمية أوسع أو بترتيبات عسكرية ثنائية بين الجانبين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا الخبر ذو طابع سياسي وأمني بحت، إلا أن أي تحرك عسكري أو دبلوماسي غير معلن بين واشنطن وتل أبيب قد يُنظر إليه من قبل المتعاملين في الأسواق الخليجية كمؤشر على احتمال تصاعد أو تهدئة التوترات الإقليمية، وهو ما ينعكس عادة على أسعار النفط العالمية بشكل مباشر نظراً لموقع منطقة الخليج الجغرافي القريب من بؤر التوتر المحتملة. فأي تصعيد عسكري مرتقب قد يدفع أسعار الخام للارتفاع على خلفية مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة، في حين أن أي إشارات للتهدئة قد تضغط باتجاه معاكس.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أسواق المنطقة، بما فيها بورصات الرياض وأبوظبي ودبي، حساسة بشكل غير مباشر لأي تطورات جيوسياسية تؤثر على قرارات السياسة النقدية الأمريكية أو على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة. ومن المرجح أن تستمر الأسواق الخليجية في رصد أي تطورات إضافية تتعلق بهذه الزيارة أو بتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل حساسية قطاع الطاقة لأي تغيرات في المشهد الأمني بالمنطقة.




