كشفت تقارير إسرائيلية، الأحد، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زار أبو ظبي والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة غير معلنة لم يصدر بشأنها بيان رسمي من الجانبين حتى الآن.

وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن تقارير إسرائيلية، فإن هذه الزيارة تأتي في سياق حساس، دون أن تكشف التقارير تفاصيل إضافية عن مضمون اللقاء أو الأجندة التي تناولها الجانبان، ما يترك الباب مفتوحاً للتأويلات حول طبيعة الملفات التي جرى بحثها، سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية.

وتُعد هذه الزيارة، إن تأكدت رسمياً، امتداداً للعلاقات التي رسمتها اتفاقيات أبراهام التي وقّعتها الإمارات وإسرائيل، والتي فتحت المجال أمام تعاون في قطاعات متعددة شملت التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. وتاريخياً، ارتبطت الزيارات الرسمية وغير الرسمية بين مسؤولي البلدين بمحاولات تعزيز أو تثبيت مسارات التعاون الاقتصادي، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية التي تفرضها التطورات الإقليمية.

ولم تتطرق التقارير الإسرائيلية التي استندت إليها الجزيرة إلى أي تفاصيل حول اتفاقيات أو مذكرات تفاهم اقتصادية جديدة قد تكون نوقشت خلال اللقاء، ولا إلى أي أرقام أو مؤشرات مرتبطة بحجم التبادل التجاري أو الاستثمارات، مما يجعل من الصعب في هذه المرحلة الحكم على الأبعاد الاقتصادية الدقيقة لهذه الزيارة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من الناحية التحليلية، يمكن القول إن أي تطور في العلاقات السياسية بين الإمارات وإسرائيل، بما في ذلك زيارات على مستوى رفيع كهذه، قد يُنظر إليه في الأسواق الخليجية كإشارة إلى استمرار أو تعزيز مسار التطبيع الاقتصادي الذي بدأ مع اتفاقيات أبراهام. وعادةً ما تفسر الأسواق مثل هذه اللقاءات، إن ثبتت رسمياً، على أنها مؤشر لاستمرار قنوات التعاون في مجالات مثل التجارة والتكنولوجيا والطاقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعلان اتفاقيات فورية أو ملموسة.

كما أن استقرار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي، ومنها الدرهم الإماراتي، يجعل تأثير هذا النوع من التطورات السياسية على أسعار الصرف محدوداً في الغالب، إذ إن هذه العملات تخضع لآلية ربط ثابتة تقلل من تقلبات السوق الناتجة عن الأخبار السياسية قصيرة المدى. أما بورصات المنطقة، كسوق دبي المالي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية، فقد تشهد أحياناً تفاعلاً طفيفاً مع أخبار من هذا النوع في قطاعات محددة مرتبطة بالتعاون الإقليمي، لكن هذا التفاعل يبقى مرهوناً بوضوح التفاصيل الرسمية التي لم تُعلن حتى الآن.

ومن المرجح أن يبقى المستثمرون والمراقبون في الخليج في موقف التريث، وذلك لحين صدور تأكيد أو نفي رسمي من الجانبين الإماراتي والإسرائيلي بشأن الزيارة، إذ إن غياب البيان الرسمي حتى الآن يجعل من الصعب بناء أي تقييم اقتصادي دقيق لتداعيات هذا اللقاء، سواء على مستوى تكلفة الاقتراض أو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة.

وتبقى هذه الزيارة، في ظل غياب تفاصيل رسمية، حدثاً سياسياً بالدرجة الأولى، قد تتكشف أبعاده الاقتصادية أو تُنفى تفاصيله في الأيام المقبلة مع صدور مواقف رسمية من الحكومتين الإماراتية والإسرائيلية.