أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أن التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، يقفان وراء الارتفاعات التي تشهدها الأسعار عالمياً، في تصريح نقلته قناة الجزيرة. وقال زيلنسكي، بحسب ما ذكرته الجزيرة، إن الجميع يفهم جيداً أن الأسعار ترتفع بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، في إشارة واضحة إلى أن الأزمات المتداخلة بين الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الخليج تخلق ضغوطاً تضخمية متبادلة تنعكس على الاقتصاد العالمي بأسره.

ويأتي هذا التصريح في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات قد تمس حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعد شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى بقية العالم. وأي إشارة، ولو رمزية، إلى تعطّل أو تهديد لهذا المضيق تكفي عادة لإثارة قلق المتعاملين في أسواق الطاقة والسلع، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه في إمدادات النفط الخام عالمياً.

تصريحات زيلنسكي لم ترد ضمن سياق اقتصادي مباشر، بل جاءت في إطار حديثه عن الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها، غير أنه ربط بشكل صريح بين الاضطرابات في الشرق الأوسط وبين موجة الغلاء التي يشعر بها المستهلكون في مناطق متعددة من العالم. وهذا الربط، وإن كان مقتضباً، يعكس إدراكاً متزايداً لدى صانعي القرار بأن الأسواق العالمية اليوم مترابطة بشكل وثيق، وأن أي اضطراب في منطقة إنتاج أو نقل الطاقة، سواء في الخليج أو أوروبا الشرقية، ينعكس سريعاً على فاتورة الطاقة والسلع في مختلف أنحاء العالم.

«الجميع يفهم جيدا أن الأسعار ترتفع بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز»
فولوديمير زيلنسكي، الرئيس الأوكراني

ولم يقدّم المصدر تفاصيل إضافية حول الأرقام أو النسب المحددة لارتفاع الأسعار، ولا عن طبيعة أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز، إذ اقتصر التصريح على الإشارة العامة إلى هذين العاملين كمسببين رئيسيين لحالة الغلاء العالمية الراهنة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي حديث دولي عن تهديد مضيق هرمز، حتى لو جاء في سياق تصريح سياسي عام كما هو الحال هنا، قد يدفع المتعاملين في أسواق النفط إلى مراقبة أسعار الخام عن كثب، نظراً لحساسية الأسواق تجاه أي إشارة تتعلق بهذا الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات ضخمة من نفط الخليج. ومن المرجح أن تترقب بورصات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها تداول السعودية، أي تصعيد فعلي في المنطقة قد يؤثر على تدفقات الطاقة، نظراً لارتباط اقتصادات هذه الدول المباشر بإيرادات النفط والغاز.

كما أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً، في حال تحقق فعلياً نتيجة هذه التوترات، قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للنفط على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يرفع كلفة الاستيراد والشحن، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم المحلية. ونظراً لارتباط عملات دول الخليج، باستثناء الكويت، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، فإن أي تحركات في أسواق الطاقة العالمية تنتقل تأثيراتها عادة بسرعة إلى السياسات النقدية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، خاصة إذا ترافقت مع تغيرات في قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وتبقى هذه التقديرات مرهونة بتطورات الأوضاع الفعلية في الشرق الأوسط، إذ لم يصدر حتى الآن ما يؤكد إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز بحسب المصادر المتاحة.