بدأت شركة سامسونج إلكترونيكس الكورية الجنوبية باستثمار أموال إضافية لتوسيع الطاقة الإنتاجية في مصنعها لأشباه الموصلات الواقع في ولاية تكساس الأمريكية، وفق ما ذكره تقرير أورده موقع Investing.com الاقتصادي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات عالمياً تنافساً محموماً بين كبرى الشركات المصنّعة للرقائق، في ظل الطلب المتصاعد على المعالجات المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والهواتف الذكية، ومراكز البيانات. ويُنظر إلى هذه الخطوة من جانب سامسونج باعتبارها استمراراً لاستراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ حضورها في السوق الأمريكية، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ساحة رئيسية لاستثمارات كبرى الشركات التقنية الآسيوية، في ظل سياسات واشنطن الداعمة لإعادة بناء قاعدة تصنيع محلية للرقائق.

ولم يكشف التقرير الذي أورده Investing.com عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الاستثمار الجديد أو الجدول الزمني المحدد لاكتمال التوسعة، إلا أن الخطوة تؤشر إلى مضي سامسونج قدماً في خططها طويلة الأمد لتعزيز قدرتها التصنيعية على الأراضي الأمريكية، بما يتيح لها خدمة عملاء من شركات التكنولوجيا الكبرى الباحثة عن مصادر توريد موثوقة للرقائق المتقدمة خارج آسيا.

وتأتي هذه التحركات في سياق تنافس عالمي متصاعد بين سامسونج ومنافستها التايوانية TSMC، إلى جانب شركة إنتل الأمريكية، على الريادة في تصنيع الرقائق بأحدث التقنيات، وسط سباق محموم لجذب عملاء كبار في قطاعي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. ويُعد التوسع في الطاقة الإنتاجية داخل الولايات المتحدة خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجانب التجاري البحت، إذ ترتبط أيضاً بتوجهات سياسية أمريكية تهدف إلى تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الآسيوية في هذا القطاع الحيوي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخبر يتمحور حول قرار تشغيلي داخلي لشركة سامسونج في السوق الأمريكية، إلا أنه قد يحمل دلالات غير مباشرة لأسواق الخليج. فالتوسع في إنتاج الرقائق المتقدمة يرتبط عادةً بالطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو قطاع تستثمر فيه دول خليجية عدة، مثل السعودية والإمارات، ضمن استراتيجيات تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. ومن المرجح أن تواصل صناديق الثروة السيادية الخليجية متابعة تحركات عمالقة التكنولوجيا مثل سامسونج وTSMC وإنتل، باعتبار قطاع أشباه الموصلات أحد المحاور المحتملة لتوسيع محافظ الاستثمار المستقبلية.

كما أن أي تصعيد في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد ينعكس بشكل غير مباشر على أداء الأسهم التقنية العالمية المدرجة ضمن مؤشرات تتبعها بعض صناديق الاستثمار المتداولة في أسواق الخليج، خاصة تلك المرتبطة بمؤشرات التكنولوجيا الأمريكية. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في الإنفاق الاستثماري الأمريكي على البنية التحتية التقنية قد تنعكس بصورة غير مباشرة على تدفقات رأس المال نحو الأصول المقومة بالدولار في المنطقة، وإن كان من الصعب في المرحلة الحالية تحديد أثر مباشر وقابل للقياس على أسواق المال الخليجية من هذا الإعلان تحديداً.