أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز غلوبال، يوم الجمعة، تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+ على المدى الطويل، وعند A-1 على المدى القصير، مع الاحتفاظ بنظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد السعودي.

وبحسب ما ذكرته الوكالة، فإن هذا الثبات في التصنيف يعكس تقييماً غير متغير لموقف المملكة الائتماني، في وقت تشهد فيه العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة تقلبات ناتجة عن تباطؤ النمو العالمي وتقلب أسواق الطاقة. ويُعد هذا التصنيف من أعلى مستويات التصنيف الاستثماري التي تمنحها الوكالة، وهو ما يضع السعودية في مصاف الدول ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة نسبياً على المستوى العالمي.

وتعتمد وكالات التصنيف الائتماني، من بينها ستاندرد آند بورز، على مجموعة من المعايير عند تقييم الدول، تشمل متانة المالية العامة، ومستويات الدين العام، وقدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط، إلى جانب الاستقرار السياسي والمؤسسي. وجاء تثبيت التصنيف السعودي دون تغيير في المستوى أو في النظرة المستقبلية، ما يعني أن الوكالة لا ترى في الأفق القريب مؤشرات كافية لرفع أو خفض التصنيف.

ويحمل هذا القرار دلالة مهمة بالنسبة للحكومة السعودية التي تواصل تنفيذ برامج ضخمة ضمن رؤية 2030، والتي تتطلب تمويلاً كبيراً عبر أسواق الدين المحلية والدولية. فكلما ارتفع التصنيف الائتماني لدولة ما، انخفضت كلفة الاقتراض عليها نظرياً، لأن المستثمرين يطلبون عائداً أقل على السندات الصادرة عن جهات ذات تصنيف مرتفع، مقارنة بتلك ذات التصنيف الأدنى التي تحمل مخاطر أعلى من وجهة نظر الأسواق.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى تثبيت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني السعودي عند A+ كإشارة استقرار تنعكس بشكل غير مباشر على بقية اقتصادات مجلس التعاون الخليجي، نظراً للتشابك الكبير بين الاقتصاد السعودي وباقي دول المنطقة من خلال التجارة البينية وتدفقات الاستثمار المباشر. فحين تحافظ أكبر اقتصادات الخليج على تصنيفها الائتماني دون تراجع، عادةً ما يعزز ذلك من الثقة العامة في متانة النموذج الاقتصادي الخليجي القائم على الإصلاحات المالية وتنويع مصادر الدخل.

ومن المرجح أن يكون لهذا الثبات في التصنيف أثر غير مباشر على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في السعودية، حيث تستمر المملكة في طرح صكوك وسندات دولية لتمويل مشاريع رؤية 2030، وأي استقرار في التصنيف الائتماني قد يساعد في الحفاظ على مستويات الفوائد المطلوبة من المستثمرين ضمن حدود مقبولة، دون أن يعني ذلك بالضرورة انخفاضاً فورياً في تكلفة التمويل.

كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون، ومن بينها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي يجعل مثل هذه التقييمات الائتمانية عاملاً إضافياً يراقبه المستثمرون الأجانب عند تقييم مخاطر الاستثمار في أسواق الدين والأسهم الخليجية بشكل عام. وقد تستفيد بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى من مثل هذه المؤشرات كجزء من الصورة الأوسع لجاذبية المنطقة للمستثمرين المؤسسيين الدوليين، رغم أن تأثير خبر تثبيت التصنيف بمفرده على حركة الأسواق اليومية قد يكون محدوداً مقارنة بعوامل أخرى كأسعار النفط وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.