سجّل سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، أحد أكبر عمالقة الصناعة الكيميائية في العالم وإحدى الشركات الرئيسية المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، أدنى مستوى له منذ عام 2009، وذلك بحسب ما ذكرته منصة أرقام (Argaam) في تقرير رصدي لتحركات السهم.
ويُعد هذا التراجع لافتاً لأنه يعيد سهم سابك إلى مستويات لم يشهدها منذ أكثر من عقد ونصف، فترة شهدت فيها الأسواق العالمية تقلبات حادة أعقبت الأزمة المالية العالمية، ثم مرت بها الشركة بمراحل متعددة من التوسع والانكماش تبعاً لدورات أسعار النفط والمواد البتروكيماوية.
ولم يوضح التقرير الصادر عن أرقام تفاصيل إضافية حول القيمة السوقية الحالية للسهم أو نسبة التراجع اليومية، إلا أن مجرد الإشارة إلى كسر مستويات 2009 يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له الشركة في ظل بيئة تشغيلية صعبة يمر بها القطاع الكيميائي على مستوى العالم.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه صناعة البتروكيماويات عالمياً تحديات مركبة تشمل تراجع أسعار المنتجات الأساسية، وضعف الطلب الصيني الذي يُعد سوقاً محورية لصادرات الشركات الخليجية والسعودية على وجه الخصوص، إضافة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية العالمية التي تضغط على الهوامش الربحية لكبار المنتجين، ومنهم سابك التي تُعد من أكبر منتجي الكيماويات والبلاستيك والأسمدة في العالم.
وتُعد سابك شركة مملوكة بشكل رئيسي لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وتحتل مكانة استراتيجية في الاقتصاد السعودي غير النفطي، إذ تمثل نتائجها المالية مؤشراً واسعاً على صحة القطاع الصناعي في المملكة. وأي تراجع حاد في سهمها ينعكس بشكل مباشر على مؤشرات السوق السعودية بشكل عام، نظراً لثقلها النسبي الكبير ضمن تكوين المؤشر العام (تاسي).
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل تراجع سهم سابك إلى أدنى مستوياته منذ 2009 دلالات أوسع بالنسبة للمستثمرين في أسواق الخليج، نظراً للثقل النسبي الكبير لقطاع البتروكيماويات في مؤشرات البورصات الخليجية، وخصوصاً السوق السعودية. فحين يتراجع سهم بحجم سابك بشكل حاد، يُتوقع أن ينعكس ذلك جزئياً على أداء المؤشر العام، حتى لو كانت العوامل المحيطة بالتراجع مرتبطة بشكل أساسي بدورة أسعار المواد الكيميائية العالمية أكثر من كونها خاصة بالسوق المحلية.
كما أن ضعف أداء عمالقة البتروكيماويات عادةً ما يُقرأ كإشارة على تباطؤ الطلب الصناعي العالمي، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى مراجعة توقعاتهم بشأن أداء الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد الصناعية والتصديرية في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تعتمد بدرجات متفاوتة على الطلب الآسيوي والأوروبي على المنتجات الكيميائية والبلاستيكية.
ومن الناحية النقدية، فإن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة المحلية مرتبطة إلى حد كبير بالسياسة النقدية الأمريكية، وهو عامل يُضاف إلى الضغوط التي قد تواجهها الشركات الصناعية كبيرة الحجم كسابك في تمويل توسعاتها أو إعادة هيكلة ديونها في ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة نسبياً مقارنة بالسنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية.
وفي المحصلة، يبقى تطور سهم سابك مؤشراً يستحق المتابعة من قبل المهتمين بأسواق الخليج، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً عاماً لبقية القطاعات، إذ إن لكل قطاع خصائصه ومحركاته الخاصة التي تختلف عن قطاع البتروكيماويات.





