توقعت شركة سينوبك، إحدى أكبر شركات النفط والغاز الصينية المملوكة للدولة، أن ينخفض الطلب على النفط في الصين بنسبة 8.9% بحلول عام 2026، في تقرير نقلته وكالة "يوروفينانس" عبر موقعها المتخصص في أخبار الطاقة. ويُعد هذا التوقع لافتاً كونه صادراً عن واحدة من أكبر الشركات المشغّلة لمصافي التكرير والبنية التحتية النفطية في الصين، التي تُعتبر منذ سنوات المحرك الأساسي لنمو الطلب العالمي على النفط.

ولم يتضمن التقرير المنشور تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة التي دفعت سينوبك إلى هذا التوقع، لكن مراقبي سوق الطاقة يربطون عادةً هذا النوع من التوقعات بمجموعة عوامل بنيوية تشهدها الصين في السنوات الأخيرة، من أبرزها التوسع السريع في أسطول السيارات الكهربائية والهجينة، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي مقارنة بالعقدين الماضيين، إلى جانب سياسات بكين المستمرة لتعزيز مصادر الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري ضمن أهدافها المناخية طويلة المدى.

وتأتي أهمية هذا التوقع من موقع الصين كأحد أكبر مستهلكي ومستوردي النفط في العالم، وهو ما يجعل أي تغيّر جوهري في مسار الطلب الصيني ذا تأثير مباشر على معادلة العرض والطلب العالمية، وبالتالي على مسار أسعار الخام في الأسواق الدولية. فالصين لطالما كانت نقطة ارتكاز رئيسية في حسابات منتجي النفط الكبار، بما فيهم أعضاء تحالف "أوبك+"، عند تحديد سياساتهم الإنتاجية وتوقعاتهم لمستويات الطلب المستقبلية.

ويُشار إلى أن سينوبك، بصفتها لاعباً رئيسياً في قطاع التكرير الصيني، تمتلك رؤية مباشرة ودقيقة نسبياً لاتجاهات الاستهلاك المحلي، كونها من أكبر الشركات التي تدير مصافي التكرير وشبكات توزيع المنتجات النفطية داخل السوق الصينية، وهو ما يعطي توقعاتها ثقلاً خاصاً لدى المتعاملين في أسواق الطاقة العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

إذا تحقق هذا التوقع أو حتى جزء منه، فقد يترك ذلك أثراً غير مباشر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات صادرات النفط والغاز في تمويل موازناتها العامة ومشاريعها التنموية. فالصين تُعد من أهم الأسواق التصديرية للخام الخليجي، وأي تراجع محتمل في طلبها قد يضغط على أسعار النفط العالمية، وهو ما ينعكس عادةً على إيرادات الحكومات الخليجية من النفط، وقد يدفع بعض هذه الدول إلى إعادة تقييم مستويات الإنفاق العام أو حجم الاقتراض لتغطية أي عجز محتمل في الموازنات.

كما أن تراجع الطلب الصيني قد يزيد من الضغوط على تحالف "أوبك+" في اتخاذ قرارات تتعلق بمستويات الإنتاج، وهو أمر يتابعه المستثمرون في بورصات المنطقة، ومن أبرزها السوق المالية السعودية "تداول"، حيث ترتبط أداء أسهم شركات الطاقة والقطاعات المرتبطة بها بمسار أسعار النفط. ونظراً لارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبيرة في أسواق النفط قد تنعكس أيضاً على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، خصوصاً في ظل تأثر السياسة النقدية الخليجية بمسار الفائدة الأمريكية. ومع ذلك، يبقى من المهم التذكير بأن هذا التوقع صادر عن جهة واحدة، وقد تختلف عنه توقعات مؤسسات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية أو أوبك نفسها، مما يستدعي التعامل معه بحذر تحليلي إلى حين ظهور مزيد من المؤشرات المؤكدة.