حذّر صندوق النقد الدولي من أن تباطؤاً محتملاً في موجة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية، باتا يمثلان مخاطر متصاعدة قد تهدد استقرار الأسواق المالية العالمية في المرحلة المقبلة.
وبحسب ما ذكرته منصة إنفستنج.كوم (Investing.com)، فإن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن قطاع التكنولوجيا، وتحديداً الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، كان محركاً رئيسياً لصعود الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، غير أن أي تباطؤ مفاجئ في وتيرة الإنفاق الاستثماري أو في توقعات النمو المرتبطة بهذا القطاع قد يترك أثراً واسعاً على تقييمات الأصول المرتفعة أصلاً.
وأوضح الصندوق، بحسب التقرير، أن تركّز المكاسب في عدد محدود من الشركات الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يجعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات الحادة في حال تراجعت ثقة المستثمرين في استمرارية هذا الزخم، وهو ما قد ينعكس سلباً على المؤشرات العالمية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على أداء هذه الشركات تحديداً.
إلى جانب ذلك، لفت صندوق النقد الدولي إلى أن القفزة في عوائد السندات السيادية تمثل مصدر قلق إضافي، إذ إن ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي والخاص على حد سواء قد يضغط على الأسواق المالية ويزيد من حدة التقلبات، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة عالمياً. ويرى الصندوق أن اجتماع هذين العاملين، أي تباطؤ قطاع الذكاء الاصطناعي وارتفاع العوائد، يخلق بيئة أكثر هشاشة قد تعرّض الاستقرار المالي العالمي لضغوط غير متوقعة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تتناول المخاطر العالمية بشكل عام، إلا أن انعكاساتها قد تطال الأسواق الخليجية من عدة زوايا. فارتفاع عوائد السندات الأمريكية عادةً ما يرفع تكلفة الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأمريكي، وهو ما قد يترجم إلى زيادة في تكلفة التمويل الحكومي والشركات على حد سواء في المنطقة.
كما أن أي تباطؤ في قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً قد ينعكس بشكل غير مباشر على صناديق الثروة السيادية الخليجية التي وسّعت استثماراتها في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، إذ إن تراجع تقييمات الشركات التكنولوجية الكبرى قد يؤثر على عوائد هذه الاستثمارات. ومن المرجح أن تراقب البورصات الخليجية، ومنها سوق تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أي تطورات مرتبطة بهذه المخاوف العالمية، نظراً لتأثرها غالباً بحركة الأسواق العالمية الكبرى رغم اختلاف أساسياتها المحلية.
كذلك، قد يدفع ارتفاع عوائد السندات العالمية بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأصول، وهو ما قد ينعكس على تدفقات السيولة في أسواق المنطقة. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بحجم هذا التأثير أو توقيته، إذ إن الأسواق الخليجية تستفيد أيضاً من عوامل محلية مثل أسعار الطاقة وبرامج التنويع الاقتصادي التي قد تخفف من حدة أي تداعيات عالمية محتملة.




