أظهر رسم بياني نشرته منصة Yahoo Finance تحت عنوان "Chart of the Day" أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قفز إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023، في وقت تزامن فيه هذا الصعود مع طفرة حادة في أسعار النفط بلغت 105 دولارات للبرميل، وفقاً لما أوردته الوكالة.
ويأتي هذا التزامن بين ارتفاع أسعار الطاقة وصعود تكلفة الاقتراض الحكومي الأمريكي كإشارة تتابعها الأسواق العالمية بعناية، إذ يُنظر تقليدياً إلى العلاقة بين النفط وعائدات السندات كمرآة لتوقعات التضخم؛ فكلما ارتفعت أسعار النفط، زادت المخاوف من ارتفاع كلفة الطاقة على المستهلكين والشركات، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل لتعويض تراجع القوة الشرائية المتوقع مستقبلاً.
ولم يقدّم التقرير المنشور على Yahoo Finance تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة وراء هذه القفزة المزدوجة، لكن الرسم البياني الذي أشارت إليه المنصة يعكس بوضوح حالة من التوتر في الأسواق المالية، حيث يشكّل اجتماع صعود أسعار الطاقة مع ارتفاع تكلفة الدين الحكومي عادة بيئة أكثر تشدداً بالنسبة للأصول ذات المخاطر، نظراً لتأثيرها المزدوج على تكاليف التمويل وعلى هوامش الأرباح في القطاعات الاستهلاكية للطاقة بشكل مكثف.
ويُعدّ عائد سندات الخزانة لعشر سنوات أحد أهم المؤشرات المرجعية عالمياً، فهو يستخدم كأساس لتسعير مجموعة واسعة من الأدوات المالية، من قروض الرهن العقاري إلى سندات الشركات، كما يشكّل مقياساً لثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي ومساره المستقبلي. وعندما يسجل هذا العائد أعلى مستوياته منذ فترة طويلة نسبياً كما هو الحال هنا، فإن ذلك غالباً ما يترافق مع تحوّل في تدفقات رؤوس الأموال بين فئات الأصول المختلفة، وإعادة تقييم لمخاطر الاستثمار في الأسهم مقارنة بالدخل الثابت.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترك هذا المزيج من ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وقفزة أسعار النفط إلى 105 دولاراً أثراً مزدوجاً ومتناقضاً على أسواق الخليج. فمن جهة، يُتوقع أن يستفيد الاقتصاد الخليجي، وعلى رأسه الموازنات الحكومية والشركات النفطية المدرجة في بورصات المنطقة، من ارتفاع أسعار الخام، كون معظم اقتصادات مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز في تمويل الإنفاق العام والمشاريع التنموية.
ومن جهة أخرى، فإن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يعني أن أي ارتفاع في عائدات سندات الخزانة الأمريكية ينعكس عادةً بشكل مباشر على أسعار الفوائد المحلية في المنطقة، نتيجة لسياسات البنوك المركزية الخليجية التي تتبع عادة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حفاظاً على الثبات النقدي. وهذا قد يعني ارتفاعاً في تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد في دول الخليج، بما في ذلك تمويل الرهن العقاري والقروض الاستهلاكية.
كما أن أسواق الأسهم في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية قد تشهد تحركات متباينة بين القطاعات؛ فقطاع الطاقة قد يستفيد نسبياً من صعود أسعار النفط، في حين قد تتعرض القطاعات الأخرى الحساسة لتكلفة التمويل، كالعقارات والبنوك، لضغوط ناجمة عن ارتفاع تكلفة الاقتراض المرتبط بمسار عائدات السندات الأمريكية. ويبقى من المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات لاحقة في سياسة الفيدرالي الأمريكي وأسعار النفط العالمية لتحديد اتجاه هذا التأثير المزدوج على المدى المتوسط.





