كشف عبدالله الحماد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار (REGA) في السعودية، عن تراجع نسبة عبء الإيجار إلى دخل الأسرة في مدينة الرياض إلى نحو 15%، مقارنة بأكثر من 17.5% في سبتمبر 2025، في مؤشر يعكس بدء انعكاس قرارات التوازن العقاري على واقع السوق السكنية بالعاصمة.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام، جاءت تصريحات الحماد خلال مشاركته في مؤتمر الجوانب القانونية للحوكمة الذي استضافته جامعة الملك سعود، حيث أوضح أن هذا التراجع يمثل واحداً من الآثار الأولية التي تم قياسها بعد تطبيق قرارات التوازن العقاري في السوق السعودية.
وأشار الحماد إلى أن الأسر الأكثر تأثراً مالياً كانت تُنفق ما يزيد على 30% من دخلها على الإيجار، وهي نسبة تُعد مرتفعة نسبياً وتضع ضغطاً كبيراً على القدرة الشرائية لهذه الفئة من السكان. وأضاف أن الانخفاض البالغ نحو 2% في عبء الإيجار على الأسر يُعد من النتائج الملموسة التي تحققت من قرارات التوازن العقاري في الرياض، وذلك بعد مرور أكثر من 18 شهراً على اعتماد هذه القرارات، ما يشير إلى أن الأثر التصحيحي في سوق الإيجارات يحتاج إلى فترة زمنية ليتضح بشكل كامل.
وبيّن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار أن توجيهات ولي العهد السعودي شملت أيضاً ضرورة مراقبة المؤشرات العقارية بشكل مستمر وتقديم تقارير دورية توضح النتائج المحققة والتحديات القائمة، في إشارة إلى وجود متابعة عليا مستمرة لملف الإسكان وأسعار الإيجارات في المملكة، والذي يمثل أحد الملفات الحساسة اجتماعياً واقتصادياً في ظل النمو السكاني المتسارع وحركة الهجرة الداخلية نحو الرياض بوصفها مركزاً اقتصادياً وإدارياً رئيسياً.
وتأتي هذه البيانات في وقت شهدت فيه أسعار الإيجارات في الرياض ارتفاعات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والتجارية نتيجة التوسع الاقتصادي والمشاريع الكبرى التي تستضيفها العاصمة، وهو ما دفع الجهات الحكومية إلى التدخل عبر ما يُعرف بقرارات التوازن العقاري بهدف ضبط وتيرة الارتفاع وحماية الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى تراجع عبء الإيجار في الرياض كإشارة أولية على أن التدخلات التنظيمية في سوق العقار السعودي بدأت تؤتي ثمارها، وهو ما قد يحمل دلالات أوسع لأسواق العقار في دول مجلس التعاون الخليجي التي تشهد ديناميكيات مشابهة من ارتفاع الطلب السكني في العواصم والمدن الرئيسية مثل دبي وأبوظبي والدوحة. عادةً ما تراقب الحكومات الخليجية عن كثب مؤشرات تكلفة السكن نظراً لتأثيرها المباشر على تكلفة المعيشة والقدرة التنافسية لاستقطاب العمالة والاستثمارات الأجنبية.
كما قد يُشجع هذا النموذج التنظيمي جهات أخرى في المنطقة على تبني آليات مماثلة لضبط أسواق الإيجار، خصوصاً في ظل استمرار ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل مسار أسعار الفوائد والتمويل العقاري متأثراً بشكل كبير بالسياسة النقدية الأمريكية بدلاً من العوامل المحلية فقط. ومن المرجح أن تستمر الجهات التنظيمية في المنطقة في نشر تقارير دورية حول مؤشرات الإسكان، بما قد يعزز الشفافية أمام المستثمرين في القطاع العقاري المدرج في بورصات الخليج مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي.





