افتتحت عقود المؤشرات الأمريكية الآجلة تداولاتها على تراجع طفيف، في مستهل أسبوع تداول جديد يأتي بعد أداء إيجابي حققته وول ستريت في الأسبوع الماضي. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن هذا التراجع في العقود الآجلة يأتي بعد أسبوع وصفته الشبكة بـ"الأسبوع الفائز" للأسهم الأمريكية.

وأشارت CNBC إلى أن مؤشر داو جونز الصناعي تمكّن من تحقيق مكسب بنسبة 0.3% خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل تحولاً مهماً بعد ثلاثة أسابيع متتالية من التراجع المتواصل، بحسب الشبكة الأمريكية. هذا الأداء الأسبوعي المتواضع نسبياً، لكنه الإيجابي، جاء ليكسر سلسلة من الخسائر أثقلت المؤشر خلال الأسابيع السابقة، ما يعكس حالة من التقلب التي تسود الأسواق الأمريكية في الفترة الأخيرة.

ويعكس هذا التحول من موجة تراجع استمرت ثلاثة أسابيع إلى مكسب أسبوعي طفيف حالة من الحذر التي يتبناها المستثمرون، الذين يبدون استعداداً للعودة إلى الشراء بعد فترة من البيع المتواصل، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى ثقة كاملة في استمرار الاتجاه الصعودي. فالمكاسب المحققة، وفق ما نقلته CNBC، لا تزال محدودة النطاق، وهو ما يفسر جزئياً التراجع الذي شهدته عقود المؤشرات الآجلة عند فتح الأسبوع الجديد.

وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المتداولون حول العالم مؤشرات إضافية عن مسار الاقتصاد الأمريكي وتوجهات السياسة النقدية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي طبعت الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. وتُعد تحركات العقود الآجلة في الجلسات الافتتاحية مؤشراً أولياً على معنويات المتداولين، وإن كانت لا تعكس بالضرورة اتجاه التداولات طوال الجلسة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ترتبط أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل وثيق بحركة الأسواق الأمريكية، سواء من خلال ارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأمريكي، أو من خلال تدفقات الأموال الأجنبية التي تتأثر بمعنويات المستثمرين العالميين تجاه الأصول الخطرة. وعليه، فإن أي تقلب في عقود المؤشرات الأمريكية، كما حدث مطلع هذا الأسبوع، قد ينعكس بشكل محدود على أداء بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، خصوصاً في الجلسات التي تتزامن مع فتح الأسواق الأمريكية.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الأسواق الأمريكية، بعد أسبوع من المكاسب المحدودة التي أنهت ثلاثة أسابيع من التراجع، قد يدفع المستثمرين الخليجيين إلى مزيد من الحذر في المراكز الاستثمارية قصيرة الأجل. ومن المرجح أن تظل تكلفة الاقتراض في دول الخليج مرتبطة بشكل مباشر بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، نظراً لربط العملات المحلية بالدولار في معظم دول المجلس، وهو ما يجعل أي تحول في معنويات وول ستريت عاملاً يستحق المتابعة من قبل المتعاملين في أسواق المال الخليجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على أداء هذه الأسواق.