استهلت عقود المؤشرات الأمريكية الآجلة تعاملاتها بارتفاعات ملحوظة في بداية الأسبوع، في مؤشر على استعادة الأسواق شيئاً من توازنها بعد موجة بيع ضربت قطاع التكنولوجيا الأسبوع الماضي. وبحسب ما ذكره موقع Stocktwits نقلاً عن تقرير نشرته وكالة Yahoo Finance، فإن عقود ناسداك وستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الآجلة قفزت جميعها، في وقت لم تتحقق فيه مخاوف من تكرار سيناريو 'الاثنين الأسود' الذي كان يخشاه بعض المتداولين.

وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع يأتي بعد أن سجل مؤشر ناسداك أسوأ أسبوع له منذ أوائل يونيو، وسط ضغوط بيعية طالت أسهم التكنولوجيا الكبرى. وبحسب ما نقلته وكالة Yahoo Finance، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع نتائج نتفليكس وتسلا وميتا، والتي قد تحدد مسار الأسواق في الأسابيع المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الأفراد (المتداولين من فئة التجزئة) ما زالوا يتعاملون بحذر رغم انتعاش العقود الآجلة، في ظل حالة من الترقب قبل صدور الأرباح الفصلية لهذه الشركات العملاقة التي تمثل وزناً كبيراً في مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية. ويرى محللون أن نتائج هذه الشركات ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى استمرار الزخم الذي قاد الأسواق الأمريكية صعوداً خلال الفترة الماضية، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات حول استدامة تقييمات أسهم التكنولوجيا المرتفعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات جديدة حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية ووتيرة الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي ظلت محركاً رئيسياً لأداء الأسهم الأمريكية خلال العام الجاري.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن ينعكس تذبذب مؤشرات وول ستريت، وخصوصاً ناسداك المرتبط بشكل وثيق بأسهم التكنولوجيا، على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فأي تحول في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، أو في شهية المخاطرة العالمية نتيجة نتائج أرباح الشركات الكبرى مثل ميتا وتسلا ونتفليكس، قد ينتقل أثره إلى تدفقات الأموال في الأسواق الخليجية، بما في ذلك سوق تداول السعودي وأسواق دبي وأبوظبي.

كما أن تحسن أو تراجع معنويات المخاطرة في الأسواق الأمريكية قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض في الخليج، حيث ترتبط أسعار الفائدة المحلية عادةً بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وعليه، فإن الأسبوع الحالي الحافل بإعلانات الأرباح قد يشكل محطة مهمة يراقبها المستثمرون الخليجيون عن كثب، خصوصاً المستثمرين المؤسسيين الذين لديهم تعرض مباشر أو غير مباشر لأسهم التكنولوجيا الأمريكية عبر صناديق المؤشرات أو المحافظ العالمية. ومع ذلك، تبقى هذه التحليلات مرتبطة بسياق عالمي متقلب، ولا تعني بالضرورة تكرار الأنماط ذاتها في الأسواق المحلية الخليجية التي تخضع لعوامل محلية إضافية مثل أسعار النفط وحجم الإنفاق الحكومي.