تراجعت عقود ناسداك الآجلة عن مكاسبها المسجلة في وقت سابق من التداولات، بعد أن استأنفت عائدات سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، وذلك بحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance في تقرير لها حول حركة الأسواق الأمريكية.

ويعكس هذا التراجع نمطاً متكرراً في الأسواق الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، حيث تبقى أسهم التكنولوجيا وشركات النمو الكبرى المكوّنة الأساسية لمؤشر ناسداك، عرضة للتقلب السريع كل مرة ترتفع فيها كلفة الاقتراض الحكومي طويل الأجل. فالمستثمرون في هذا القطاع يعتمدون بشكل كبير على توقعات النمو المستقبلي للشركات، وأي ارتفاع في العائدات على سندات الخزانة يرفع من معدل الخصم المستخدم لتقييم تلك الأرباح المتوقعة، وهو ما يجعل أسهم التكنولوجيا أكثر حساسية مقارنة بقطاعات أخرى أكثر تقليدية.

ووفقاً لما نقلته Yahoo Finance، فإن عقود المؤشر التي كانت تسجل مكاسب واضحة في الجلسة، بدأت تتقلص تدريجياً مع تجدد الضغط على أسواق الدين الأمريكية، في حركة تعكس حالة من الحذر بين المتداولين الذين يراقبون عن كثب مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي.

هذا النوع من التفاعل بين سوقي الأسهم والسندات ليس جديداً، فالعائدات المرتفعة تجعل الاستثمار في السندات الحكومية الآمنة أكثر جاذبية نسبياً مقارنة بالأصول الأكثر خطورة كالأسهم، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد تقييماتها على توقعات أرباح بعيدة المدى مثل شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة ضمن مؤشر ناسداك.

ولم يتضمن التقرير الذي نشرته Yahoo Finance تفاصيل رقمية إضافية حول مستويات العائدات أو نسب التراجع في العقود الآجلة، لكنه أشار بوضوح إلى أن الاتجاه العام للجلسة تحوّل من التفاؤل الأولي إلى حالة من التذبذب مع تجدد الضغط على أسواق الدخل الثابت.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس هذا النمط من التقلب في الأسواق الأمريكية على الأسواق الخليجية بطرق متعددة، وذلك لأن غالبية عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، مما يجعل قرارات الاحتياطي الفدرالي وحركة عائدات السندات الأمريكية عاملاً مؤثراً على تكلفة الاقتراض في المنطقة.

فعادةً، عندما ترتفع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، يُتوقع أن تتأثر تكلفة التمويل في أسواق الدين الخليجية بشكل مماثل، نظراً لارتباط أسعار الفائدة المحلية بالسياسة النقدية الأمريكية عبر آلية ربط العملة. كما أن تراجع شهية المستثمرين تجاه أسهم النمو في الأسواق الأمريكية قد ينسحب جزئياً على معنويات المتداولين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، خصوصاً في القطاعات ذات التقييمات المرتفعة أو تلك المرتبطة بتوقعات نمو مستقبلي.

ومن المرجح أن يواصل مستثمرو الخليج مراقبة تحركات عائدات السندات الأمريكية كمؤشر استباقي لاتجاه السياسة النقدية العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على جميع القطاعات المحلية بالدرجة نفسها.