كشف تقرير لموقع OilPrice المتخصص في أسواق الطاقة عن تطورين متزامنين في قطاعي الطاقة والشحن البحري، يرى التقرير أنهما لا ينبغي أن يُقرآا بشكل منفصل، بل كقصة واحدة متشابكة تعكس إعادة تشكيل خرائط النقل العالمية للنفط والغاز.

التطور الأول، بحسب ما ذكره OilPrice، يتمثل في أن XRG، ذراع الاستثمار التابعة لشركة أدنوك الإماراتية، تدرس الاستحواذ على حصة تصل إلى 50% من شركة Energos Infrastructure، وهي شركة متخصصة في منشآت الغاز الطبيعي المسال العائم، بقيمة تقارب 3 مليارات دولار. وتُعد منشآت الغاز المسال العائم أحد الحلول التي تعتمد عليها شركات الطاقة لتسريع الوصول إلى الأسواق دون الحاجة لبناء منشآت تسييل وتحويل برية تستغرق سنوات وتكاليف أعلى.

التطور الثاني، وفق التقرير نفسه، يتعلق بسوق الشحن البحري للنفط الخام، حيث أورد OilPrice أن أصحاب السفن طلبوا في عام 2025 عدداً من ناقلات النفط العملاقة (VLCC) أكبر من أي فترة مماثلة خلال ما لا يقل عن 25 عاماً. وناقلات VLCC هي الفئة الأكبر من ناقلات النفط الخام، وتُستخدم عادة في الرحلات الطويلة بين مناطق الإنتاج الرئيسية مثل الخليج العربي ومراكز الاستهلاك في آسيا وأوروبا.

ويرى التقرير أن الصفقتين، رغم اختلاف طبيعتهما - إذ تتعلق الأولى بالبنية التحتية للغاز والثانية بنقل الخام - تشتركان في دلالة واحدة: استعداد الشركات الكبرى لعالم تصبح فيه طرق نقل الطاقة أطول وأكثر تعقيداً مما كانت عليه في السنوات الماضية. فطلبيات الناقلات العملاقة بهذا الحجم تشير إلى توقعات بأن الرحلات البحرية ستطول، سواء بسبب تجنب ممرات معينة أو إعادة توجيه صادرات النفط نحو أسواق أبعد جغرافياً، وهو ما يرفع الطلب على سفن أكبر وأكثر قدرة على تحمل رحلات طويلة الأمد.

أما استثمار XRG المحتمل في Energos Infrastructure، فيأتي في إطار توسع الشركات الخليجية، وعلى رأسها أدنوك، في محفظة أصولها العالمية بقطاع الغاز الطبيعي المسال، سعياً لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط الخام التقليدي، والاستفادة من مرونة منشآت التسييل العائمة التي يمكن نقلها بين المواقع بحسب الطلب.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

هذه التحركات، إن تأكدت، قد تحمل دلالات مباشرة على اقتصادات الخليج التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز. فتوجه شركة إماراتية كبرى مثل XRG نحو الاستحواذ في أصول الغاز المسال العائم قد يعكس رغبة في تعزيز حضور دول الخليج في سلاسل إمداد الطاقة العالمية بأدوات أكثر مرونة، بدلاً من الاعتماد الكامل على المنشآت البرية التقليدية.

من جهة أخرى، إذا استمر اتجاه طلبيات ناقلات VLCC القياسية، فقد يعني ذلك تكاليف شحن أعلى على المدى المتوسط نتيجة زيادة الطلب على السفن الكبيرة، وهو عامل قد ينعكس تدريجياً على هوامش شركات النفط الخليجية المصدرة، رغم أن الأثر المباشر على أسعار الخام نفسه يبقى مرهوناً بعوامل أخرى مثل العرض والطلب العالميين. كما أن ارتفاع تكاليف النقل البحري قد يشكل عامل ضغط إضافي على موازين الشحن الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار التوترات المؤثرة على بعض الممرات البحرية المحورية بالقرب من المنطقة.

وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية، ومنها بورصة أبوظبي التي تُدرج فيها أسهم مرتبطة بقطاع الطاقة، مثل هذه التحركات الاستثمارية عن كثب، كونها تعكس استراتيجية طويلة الأمد لشركات الطاقة الوطنية في التموضع ضمن سلاسل إمداد عالمية أكثر تعقيداً وأطول أمداً من الناحية الجغرافية واللوجستية.