في خطوة تعزز حضورها في قطاع خدمات النفط والغاز بالسوق السعودية، أعلنت شركة غاز العربية للخدمات (GAS) حصولها على عقد جديد من الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتنفيذ أعمال بناء خطوط أنابيب إمداد الغاز الخاصة بمشروع غازلان 1.
وبحسب ما ورد في بيان الشركة المنشور على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، ونقلته وكالة أرقام (Argaam)، فإن قيمة العقد الجديد تتجاوز 20% من إجمالي إيرادات الشركة عن عام 2025، باستثناء ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يعكس الثقل النسبي لهذا العقد ضمن محفظة أعمال الشركة للسنة الحالية.
ويغطي نطاق العقد، كما أوضحت الشركة في بيانها، مجموعة متكاملة من الأعمال تشمل الهندسة والتوريد وشراء جميع المعدات والمواد اللازمة للمشروع، إلى جانب أعمال الإنشاء والتركيب والاختبار والتشغيل لمشروع غازلان 1، الذي يُعد من المشاريع المرتبطة بمنظومة إمداد الطاقة في المملكة.
وأشارت وكالة أرقام إلى أن إيرادات غاز العربية للخدمات بلغت 1.44 مليار ريال سعودي خلال عام 2025، وبناءً على ذلك فإن نسبة 20% من هذه الإيرادات تقارب 288.1 مليون ريال، وفق حسابات الوكالة استناداً إلى بياناتها المالية. ويمنح هذا التقدير صورة أوضح عن الحجم المحتمل لقيمة العقد الجديد، وإن كانت الشركة لم تكشف عن رقم محدد في بيانها الرسمي، مفضلة الإشارة إلى النسبة من الإيرادات وفق اللوائح المعتمدة في السوق السعودية للإفشاء عن العقود الجوهرية.
ويأتي هذا الفوز في وقت تشهد فيه السعودية توسعاً مستمراً في مشاريع البنية التحتية للطاقة، ضمن خطط تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي، في إطار استراتيجية المملكة لتحقيق التوازن بين الاستخدام المحلي للطاقة وأهداف التحول في مزيج الطاقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى هذا العقد كمؤشر إضافي على استمرار تدفق المشاريع الكبرى في قطاع البنية التحتية للطاقة بالسعودية، وهو قطاع يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين في سوق تداول نظراً لارتباطه المباشر بخطط التوسع في إنتاج الغاز وتوليد الكهرباء. وبما أن قيمة العقد تتجاوز خُمس إيرادات الشركة السنوية، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على أداء السهم في الجلسات المقبلة، خصوصاً أن الإفشاء عن عقود بهذا الحجم النسبي غالباً ما يحظى باهتمام المتداولين في الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة بالسوق السعودي.
وعلى مستوى أوسع، تُعد هذه النوعية من العقود جزءاً من موجة استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة بدول الخليج، حيث تواصل الشركات العاملة في خدمات النفط والغاز الاستفادة من برامج التوسع الحكومية. وقد يدفع هذا النمط من العقود، إذا استمر، إلى تحسين توقعات الإيرادات لشركات الخدمات الهندسية المدرجة في الأسواق الخليجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاعاً مباشراً وفورياً في أسعار الأسهم، إذ يبقى الأمر مرهوناً بعوامل أخرى كتوقيت التنفيذ الفعلي للمشروع وهوامش الربحية المرتبطة به.
كما أن مثل هذه الأخبار تُبقي الأضواء مسلّطة على قطاع خدمات الطاقة كأحد القطاعات التي قد تستفيد من استمرار الإنفاق الرأسمالي الحكومي في السعودية، في وقت تسعى فيه دول مجلس التعاون الخليجي عموماً إلى تعزيز قدراتها في مجال إمدادات الغاز الطبيعي ضمن استراتيجياتها الأوسع لأمن الطاقة.





