كشفت شبكة CNBC الأميركية أن إحدى سفن الحاويات التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت في مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم، في حادثة تضاف إلى سلسلة التوترات الأمنية التي تشهدها هذه الممر البحري الحيوي خلال الفترة الأخيرة. وبحسب الشبكة، فإن الهجوم طال سفينتي حاويات، إحداهما غرقت بالكامل، فيما تعرضت الأخرى لأضرار دون أن يتضح مصيرها النهائي بشكل كامل في التقرير.
ورغم خطورة هذه الحادثة، أوضحت CNBC نقلاً عن خبراء في مجال الملاحة البحرية أن السفن السنغافورية ستواصل عبور مضيق هرمز، على الرغم من المخاطر الأمنية المتصاعدة. ويرى هؤلاء الخبراء أن استمرار الملاحة عبر المضيق، رغم الهجمات، يعكس محدودية البدائل المتاحة أمام شركات الشحن العالمية التي تعتمد على هذا الممر الضيق كطريق رئيسي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب، ومنه إلى بقية أسواق العالم.
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز الخليجية باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق العالمية وشركات التأمين البحري على حد سواء. ولم يفصح التقرير عن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم، لكنه أشار إلى أن الحادثة تمثل تصعيداً في وتيرة الاستهداف التي تطال السفن التجارية العابرة في المنطقة.
ويشير تحليل الموقف، وفق ما نقلته CNBC عن مصادرها، إلى أن شركات الشحن تضع حسابات دقيقة توازن بين كلفة تغيير المسارات البديلة الطويلة والمكلفة، وبين استمرار المخاطرة بالعبور المباشر عبر هرمز، وهو ما يفسر إصرار الناقلات السنغافورية على مواصلة رحلاتها رغم الحادثة الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن تبقى الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها أسواق النفط والشحن، في حالة ترقب حذر لأي تطورات إضافية في مضيق هرمز، نظراً لدوره المحوري في تصدير النفط الخام من دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر. فأي تهديد متكرر للملاحة في هذا الممر قد يدفع شركات التأمين البحري إلى رفع أقساط التغطية على السفن العابرة، وهو ما ينعكس عادةً على تكلفة الشحن النهائية للنفط والغاز، وربما على أسعار العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط في حال تصاعدت حدة التوترات.
كما أن استمرار هذه المخاوف قد يضع ضغطاً إضافياً على بورصات الخليج، التي تضم شركات طاقة وشحن ولوجستيات مدرجة بشكل مباشر، فيما قد تراقب البنوك المركزية الخليجية، التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي ضمن نظام الصرف الثابت، أي تداعيات غير مباشرة على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. ومع ذلك، يبقى استمرار شركات الشحن الدولية، كما أشارت CNBC، في مواصلة عملياتها عبر هرمز رغم الحوادث الأخيرة، مؤشراً على أن الأسواق لا تزال تتعامل مع الوضع بوصفه خطراً محسوباً أكثر من كونه أزمة شاملة توقف حركة التجارة في المضيق.





