أظهرت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية تراجعاً في فائض التجارة غير النفطية بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر يوليو، في وقت شهدت فيه حركة الصادرات والواردات البينية تباطؤاً لافتاً.
ووفقاً لما نشره موقع أرقام الإخباري نقلاً عن بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ فائض التجارة السلعية غير النفطية للسعودية مع دول الخليج نحو 4.61 مليار ريال سعودي في يوليو، بانخفاض نسبته 5% على أساس سنوي مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.
وفي التفاصيل، تراجعت الصادرات وإعادة الصادرات غير النفطية السعودية إلى دول الخليج بنسبة 23% على أساس سنوي إلى 9.27 مليار ريال خلال الشهر. وشكّلت إعادة الصادرات الجزء الأكبر من هذا الإجمالي بقيمة 5.54 مليار ريال، بينما بلغت الصادرات الوطنية نحو 3.73 مليار ريال، بحسب موقع أرقام.
في المقابل، انخفضت واردات السعودية السلعية من دول الخليج بشكل أكثر حدة، مسجلة تراجعاً بنسبة 36% على أساس سنوي إلى 4.66 مليار ريال، وهو ما يفسر جزئياً بقاء الفائض التجاري إيجابياً على الرغم من تراجع الصادرات.
وبيّنت البيانات أن الإمارات العربية المتحدة استحوذت على النصيب الأكبر من التجارة الخارجية السعودية مع دول الخليج خلال يوليو، حيث سجلت المملكة فائضاً تجارياً غير نفطي مع الإمارات بلغ نحو 3.48 مليار ريال. وبلغت الصادرات الوطنية السعودية إلى الإمارات 1.88 مليار ريال، وإعادة الصادرات 4.73 مليار ريال، في حين بلغت الواردات من الإمارات 3.14 مليار ريال، ليصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى نحو 9.75 مليار ريال.
وجاءت الكويت في مرتبة تالية من حيث حجم التبادل التجاري، حيث سجلت السعودية فائضاً تجارياً معها بلغ 850.1 مليون ريال، مدفوعاً بصادرات وطنية بقيمة 743.3 مليون ريال وإعادة صادرات بلغت 228.8 مليون ريال، مقابل واردات محدودة بلغت 122 مليون ريال فقط، ليصل إجمالي حجم التجارة بين الرياض والكويت إلى 1.09 مليار ريال. أما قطر فسجلت صادرات وطنية سعودية إليها بقيمة 241.9 مليون ريال وإعادة صادرات بلغت 145.5 مليون ريال، دون توفر بيانات كاملة عن الواردات والفائض في المادة المصدرية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن تُقرأ هذه البيانات في الأسواق الخليجية كإشارة إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التبادل التجاري البيني غير النفطي بين دول مجلس التعاون، وهو مؤشر تتابعه الأسواق عادةً لقياس عمق التكامل الاقتصادي الإقليمي بعيداً عن قطاع النفط. فتراجع الصادرات وإعادة الصادرات السعودية إلى الخليج بنسبة أعلى من تراجع الواردات قد يعكس تغيّراً في أنماط الطلب الإقليمي أو في سلاسل إعادة التصدير عبر الموانئ الخليجية، خصوصاً في ضوء الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات كمركز لإعادة التصدير.
ومن المرجح أن تبقى تأثيرات هذه البيانات محدودة على مؤشرات الأسهم الرئيسية في السعودية والإمارات، إذ إنها تتعلق بالتجارة غير النفطية البينية أكثر من ارتباطها بقطاعات كبرى مثل الطاقة أو المصارف. إلا أن محللي التجارة قد يستخدمون هذه الأرقام لتقييم مدى تقدم برامج التنويع الاقتصادي في دول الخليج، لا سيما في إطار رؤية السعودية 2030 التي تراهن على رفع مساهمة الصادرات غير النفطية. كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعل تقلبات التجارة البينية أقل تأثراً بعوامل الصرف، وأكثر ارتباطاً بعوامل الطلب المحلي وتكاليف الشحن والتشريعات الجمركية بين الدول الأعضاء.





