وقّعت مجموعة فانغدا الصينية عقداً بقيمة 1.15 مليار ريال سعودي لتنفيذ أعمال الواجهات الخارجية لملعب الأمير محمد بن سلمان المقام في مدينة القدية بالمملكة العربية السعودية، وذلك بحسب ما ذكرته منصة أرقام المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية.

ويأتي هذا العقد ضمن سلسلة من الاتفاقيات التي تُبرمها الجهات المطوّرة لمشروع القدية مع شركات دولية متخصصة في مجالات الإنشاءات والتشطيبات المعقدة، في وقت تتسارع فيه وتيرة الأعمال الإنشائية بهذا المشروع العملاق الذي يُعد أحد أبرز المشروعات التنموية الكبرى في المملكة. ويُظهر دخول شركة صينية متخصصة في تنفيذ الواجهات الهندسية على خط هذا المشروع، استمرار الانفتاح السعودي على الشركات الآسيوية الكبرى في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمنشآت الرياضية والترفيهية، إلى جانب الشركات الغربية التي اعتادت المملكة التعاقد معها في مشروعات مماثلة.

ولم تكشف منصة أرقام عن تفاصيل إضافية تتعلق بجدول التسليم الزمني أو نطاق الأعمال الدقيق المشمول بالعقد، واكتفت بالإشارة إلى أن العقد يغطي تنفيذ الواجهات الخارجية للملعب، وهي من أكثر مراحل الإنشاء تعقيداً من الناحية الهندسية والتصميمية في المنشآت الرياضية الكبرى، نظراً لما تتطلبه من دقة في التصنيع والتركيب ومطابقة المواصفات الجمالية والهيكلية للتصميم المعماري للمشروع.

ويحظى ملعب الأمير محمد بن سلمان باهتمام خاص باعتباره أحد أبرز المنشآت الرياضية التي تشهدها مدينة القدية، وهي واحدة من المشروعات الترفيهية والرياضية والثقافية الكبرى التي تطوّرها المملكة ضمن رؤية 2030، بهدف تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعات الترفيه والرياضة والسياحة.

وتعكس قيمة العقد البالغة 1.15 مليار ريال سعودي، بحسب ما أوردته أرقام، حجم الإنفاق الكبير الذي تُخصصه الجهات الحكومية والمطورون في السعودية على المشروعات الرياضية الكبرى، في ظل استمرار تدفق العقود على الشركات المحلية والدولية العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات بالمملكة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تأتي هذه الصفقة في سياق أوسع يعكس استمرار ضخ استثمارات ضخمة في قطاع المقاولات والبنية التحتية بالسعودية، وهو ما قد يدعم بشكل غير مباشر أداء الشركات المدرجة في قطاعي الإنشاءات والمواد الأساسية بسوق تداول السعودي (تاسي)، خاصة تلك التي ترتبط أعمالها بسلاسل التوريد الخاصة بمشروعات القدية والمشروعات العملاقة الأخرى. كما قد تفتح مثل هذه العقود الباب أمام مزيد من الشراكات بين الشركات الخليجية والمقاولين الدوليين الكبار، بما فيهم شركات من آسيا، في ظل تنافس متزايد على المشروعات الضخمة في دول الخليج.

ومن الناحية الاقتصادية الأوسع، يُتوقع أن تستمر وتيرة الإنفاق الحكومي السعودي على المشروعات التنموية الكبرى كمحرك رئيسي للنمو غير النفطي، وهو عامل عادةً ما يراقبه المستثمرون في الأسواق الخليجية عند تقييم آفاق قطاعات المقاولات والعقار والصناعات التحويلية. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن تكلفة تمويل مثل هذه العقود الكبرى تبقى مرتبطة بشكل مباشر بمستويات أسعار الفائدة الأمريكية، ما قد يؤثر مستقبلاً على جدوى تمويل المشروعات الإنشائية الضخمة إذا استمرت التكاليف الائتمانية مرتفعة لفترة طويلة.