كشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، وأعادت نقله قناة الجزيرة، عن مخاوف متصاعدة لدى خبراء ومحللين استراتيجيين من تطور العلاقة بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية، معتبرين أن هذا التقارب بات يمثل "خطراً جسيماً" على التجارة العالمية وتدفقات النفط والملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

وبحسب ما ذكرته فايننشال تايمز، فإن هذا التحول في العلاقة بين الطرفين يتزامن مع مساعي الحوثيين المستمرة لترسيخ سيطرتهم على مناطق واسعة من ساحل البحر الأحمر، وهو ما يعزز من قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية استراتيجياً في العالم، والذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس ومضيق باب المندب.

ويرى خبراء استشهدت بهم الصحيفة أن اجتماع الجانبين، الحوثيين من الضفة اليمنية للبحر الأحمر وحركة الشباب من الضفة الصومالية المقابلة، يعطي أي تحالف بينهما بعداً جغرافياً مضاعفاً، حيث يمكن أن يتيح ذلك تنسيقاً محتملاً في التهديد لخطوط الشحن الدولية من جانبي الممر المائي في آن واحد، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، ويضع تحديات إضافية أمام القوى البحرية الدولية التي تسعى لتأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط.

ولطالما شكّل البحر الأحمر ومضيق باب المندب شرايين حيوية لتجارة النفط والغاز والبضائع بين الشرق والغرب، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن وأسعار الطاقة العالمية، نظراً لكون الممر يُستخدم كطريق رئيسي لناقلات النفط المتجهة من الخليج ومنطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا وأميركا الشمالية عبر قناة السويس، بديلاً عن الطريق الأطول حول أفريقيا.

ولم يوضح التقرير، بحسب ما نقلته الجزيرة عن فايننشال تايمز، تفاصيل دقيقة حول طبيعة التنسيق العملياتي المحتمل بين الحوثيين وحركة الشباب، لكنه شدد على أن مجرد وجود مثل هذا التحالف الناشئ يُعد مؤشراً مقلقاً للجهات المسؤولة عن أمن الملاحة الدولية والمعنية بحماية سلاسل التوريد العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترجم تصاعد المخاوف الأمنية في البحر الأحمر إلى ضغوط إضافية على شركات الشحن العالمية، التي قد تضطر لتحويل مسارات ناقلاتها بعيداً عن باب المندب، وهو ما يرفع عادةً تكاليف التأمين البحري ومدة الرحلات، وينعكس بدوره على تكلفة نقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. ومن المرجح أن تراقب شركات النفط الوطنية الخليجية، وخاصة الجهات المصدرة عبر البحر الأحمر، تطورات هذا الملف بحذر، إذ إن أي تصعيد أمني إضافي قد يزيد من تقلبات أسعار النفط عالمياً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة إيراداتها بشكل كبير بصادرات الطاقة.

كما قد ينعكس أي اضطراب في حركة الملاحة على أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً القطاعات المرتبطة بالشحن واللوجستيات والطاقة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي المالي، إذ عادةً ما يزداد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة. ومع ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي، فإن أي تصعيد كبير في المنطقة قد يدفع كذلك إلى تقلبات في تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي، حال تأثر التصنيفات الائتمانية بمخاوف الاستقرار الإقليمي، رغم أن تقييم مدى هذا التأثير يبقى مرهوناً بتطورات الملف الأمني على الأرض في الأسابيع المقبلة.