أفاد موقع ماركت ووتش الأمريكي بأن قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة المقرر هذا الشهر قد يكون أكثر التصاقاً وتعقيداً مما توحي به تسعيرات الأسواق المالية حالياً، في وقت يبدو فيه المستثمرون شبه متيقنين من اتجاه معين لقرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

وبحسب ما نقله ماركت ووتش، فإن هناك مجموعة من الحجج التي يسوقها بعض المراقبين ضد إقدام الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، غير أن عدداً من الاقتصاديين يختلفون مع هذه الحجج ويرون أنها لا تعكس كامل الصورة الاقتصادية الراهنة. ويشير التقرير إلى أن هذا التباين في الآراء بين صناع القرار والمحللين هو ما يجعل النتيجة النهائية للاجتماع أقل وضوحاً مما تعكسه عقود الفائدة الآجلة وتوقعات الأسواق.

وتاريخياً، تميل الأسواق إلى تسعير قرارات الفيدرالي بثقة عالية قبل أسابيع من الاجتماعات، استناداً إلى تصريحات أعضاء اللجنة والبيانات الاقتصادية الصادرة في الفترة السابقة. لكن ماركت ووتش يلفت إلى أن هذه المرة قد تكون مختلفة، إذ تتقاطع عوامل متعددة تجعل أعضاء اللجنة الفيدرالية أمام معادلة أكثر دقة، بين كبح أي ضغوط تضخمية محتملة من جهة، وعدم الإضرار بالنشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

ولم يحدد التقرير رقماً أو نسبة محددة لحجم أي تغيير محتمل في الفائدة، مكتفياً بعرض الجدل الدائر بين المعسكرين داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية حول الاتجاه الأرجح للقرار. وهذا الغموض النسبي، بحسب الموقع، هو ما يفسر وصف القرار بأنه "أقرب مما تعتقد الأسواق"، أي أن هامش الخطأ في التوقعات السائدة أكبر مما يُظهره السعر الحالي للأصول المرتبطة بالفائدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يكتسب أي تذبذب في مسار قرارات الفيدرالي الأمريكي أهمية مضاعفة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم دول المنطقة، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر. وهذا يعني أن أي قرار فيدرالي غير متوقع، سواء كان رفعاً للفائدة أو إبقاءها دون تغيير بشكل مخالف لتوقعات السوق، قد ينعكس بشكل شبه تلقائي على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، نظراً لارتباط السياسة النقدية لبنوك المنطقة المركزية بقرارات الفيدرالي.

ومن المرجح أن يترقب المتعاملون في أسواق المال الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق دبي وأبوظبي، أي إشارات إضافية من أعضاء الفيدرالي في الأسابيع المقبلة، إذ عادةً ما تتفاعل أسهم القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل البنوك والعقارات مع أي تغير في التوقعات. كما أن حالة عدم اليقين التي يشير إليها تقرير ماركت ووتش قد تنعكس مؤقتاً على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو أسواق المنطقة، إذ يميل بعض المستثمرين إلى توخي الحذر قبيل اجتماعات الفيدرالي الحاسمة.

وفي ظل غياب أرقام محددة في هذا التقرير حول حجم أي تغيير متوقع، يبقى المشهد مفتوحاً أمام تفسيرات متعددة، وهو ما يجعل متابعة التصريحات الرسمية القادمة من مسؤولي الفيدرالي، وكذلك بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، أمراً بالغ الأهمية لفهم الاتجاه الذي قد تسلكه أسواق الخليج في الفترة المقبلة.