تتجه قطر نحو خطوة جديدة في ملف الطاقة بلبنان، إذ تخطط لبناء محطتين لتوليد الكهرباء بقدرة إجمالية تبلغ 1650 ميغاواطاً، بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة. ويأتي هذا المشروع في إطار خطة أوسع تتضمن توريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، في محاولة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي يعاني منها البلد منذ سنوات طويلة.

ووفقاً لما نقلته الجزيرة، فإن المشروع القطري لا يقتصر على بناء محطتي توليد تعملان بالغاز، بل يشمل أيضاً مكوناً من الطاقة المتجددة، ما يعكس توجهاً نحو مزيج طاقوي أكثر تنوعاً بدلاً من الاعتماد الكامل على الوقود الأحفوري وحده. ومن أبرز ملامح الخطة أنها تستهدف خفض تكاليف الكهرباء على المستهلك اللبناني، في وقت ظل فيه قطاع الكهرباء في لبنان أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بسبب الانقطاعات المتكررة وارتفاع كلفة التزود بالطاقة عبر مولدات خاصة.

وما يميز هذا المشروع، بحسب التقرير، أنه لا يستلزم إنفاقاً حكومياً مسبقاً من الجانب اللبناني، وهو عامل بالغ الأهمية لدولة تمر بأزمة مالية واقتصادية خانقة منذ سنوات، وتعاني من محدودية القدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى من خزينتها المنهكة. ويبدو أن النموذج المطروح يقوم على ترتيبات تمويلية أو تعاقدية تتيح لقطر تنفيذ المشروع وتشغيله مقابل عوائد لاحقة، بما يخفف العبء المباشر عن الدولة اللبنانية في المرحلة الأولى.

ويحمل هذا التوجه القطري دلالات تتجاوز البعد الاقتصادي البحت، إذ يأتي ضمن سياق أوسع من التعاون الخليجي مع لبنان في ملفات الطاقة والبنية التحتية، وسط محاولات إقليمية ودولية متعددة لإعادة إعمار القطاعات الحيوية المتهالكة في البلاد. وتعد قطر من بين أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يمنحها موقعاً تفاوضياً قوياً في أي اتفاقيات طويلة الأمد لتوريد الغاز، خصوصاً مع دول تعاني من عجز حاد في إمدادات الطاقة مثل لبنان.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يمكن قراءة هذا المشروع، إذا تحقق على أرض الواقع، كامتداد لنفوذ قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال الإقليمي، وهو ما قد يعزز مكانتها كمورّد رئيسي للطاقة في محيط شرق المتوسط، إلى جانب أسواقها التقليدية في آسيا وأوروبا. وقد يشكل هذا النوع من الاتفاقيات طويلة الأمد، الممتدة على 20 عاماً، نموذجاً يُحتذى به لمشاريع مشابهة قد تطرحها دول خليجية أخرى في دول تعاني من أزمات طاقة، خصوصاً أن صيغة عدم الإنفاق الحكومي المسبق قد تجعلها جذابة لدول أخرى مثقلة بالديون في المنطقة.

ومن زاوية الأسواق المالية الخليجية، فإن مثل هذه المشاريع عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على الشركات القطرية العاملة في قطاعي الطاقة والمقاولات، والتي قد تستفيد من عقود تنفيذ أو تشغيل محطات الكهرباء الجديدة. كما أن توسع قطر في أسواق تصدير الغاز قد يُنظر إليه من قبل المستثمرين كمؤشر على استقرار الطلب المستقبلي على إنتاجها من الغاز المسال، وهو عامل قد يراقبه المتعاملون في قطاع الطاقة بالخليج عند تقييم فرص النمو طويل الأجل لشركات الغاز الإقليمية. ويبقى من المبكر الحكم على الأثر الفعلي لهذا المشروع على الأسواق قبل الإعلان عن تفاصيله التعاقدية والمالية الكاملة.