حذّر تقرير نشره موقع MarketWatch من أن أي ارتفاع سريع وحاد في قيمة العملة اليابانية قد يشكّل تهديداً جدياً لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الأسواق الأمريكية، وذلك عبر آلية معروفة في الأسواق المالية تُعرف بـ«تجارة الكاري» أو carry trade.
وبحسب ما ذكره الموقع الأمريكي، فإن جوهر المخاطرة يكمن في أن المستثمرين حول العالم اعتادوا لسنوات على الاستفادة من أسعار الفوائد المنخفضة جداً في اليابان، حيث يقترضون بالين الياباني بتكلفة زهيدة، ثم يوجّهون هذه الأموال المقترضة لشراء أصول أخرى ذات عائد أعلى، من سندات ومساهمات في أسهم النمو والتكنولوجيا حول العالم، وعلى رأسها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي شهدت تقييمات مرتفعة للغاية في الأسواق الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وتكمن المشكلة، كما أوضح MarketWatch، في أن هذه الاستراتيجية تعتمد بشكل أساسي على استمرار ضعف الين نسبياً أمام العملات الأخرى، وبقاء الفوارق في أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى الأخرى واسعة بما يكفي لتبرير المخاطرة. فإذا تحرّك الين بشكل مفاجئ وقوي نحو الأعلى، فإن تكلفة سداد القروض المقترضة بالين ترتفع بالنسبة لغير اليابانيين، ما يدفع المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الأصول الأخرى بسرعة لتغطية هذه الالتزامات، في ما يُعرف بـ«فك تجارة الكاري».
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من التصفية السريعة والقسرية للمراكز عادة ما يضرب أولاً الأصول الأكثر عرضة للمضاربة وارتفاع التقييمات، وهي بالتحديد أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بما فيها الشركات المرتبطة بموضوع الذكاء الاصطناعي التي قادت معظم مكاسب الأسواق الأمريكية في الفترة الماضية. فكلما ارتفعت تقييمات هذه الأسهم أكثر من أساسياتها المالية الفعلية، أصبحت أكثر حساسية لأي صدمة خارجية مفاجئة تدفع المستثمرين للبيع الجماعي بحثاً عن السيولة.
وبحسب الموقع، فإن هذا النوع من المخاطر ليس افتراضياً بالكامل، إذ سبق أن شهدت الأسواق العالمية نوبات تقلب حادة مرتبطة بحركة الين وتجارة الكاري في مناسبات سابقة، ما يجعل المستثمرين والمتداولين المحترفين يتابعون بحذر أي مؤشرات على تحرك مفاجئ في سياسة بنك اليابان المركزي أو في قيمة العملة اليابانية، باعتبارها جرس إنذار محتمل لموجات بيع أوسع في أسواق الأسهم العالمية، وخصوصاً القطاع التقني.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن أسواق الخليج لا ترتبط بشكل مباشر بحركة الين الياباني أو بتجارة الكاري كما هو الحال في الأسواق الآسيوية والأمريكية، فإن أي موجة بيع واسعة تضرب أسهم التكنولوجيا الأمريكية عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين في بورصات الخليج، بما فيها تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، نظراً للارتباط الوثيق بين هذه الأسواق والاتجاهات العالمية للمخاطرة. كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار الفوائد العالمية، ومن ضمنها التغيرات المرتبطة بفروق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، عاملاً قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في المنطقة. وقد يترجم أي تصحيح حاد في تقييمات أسهم التكنولوجيا العالمية إلى موجة حذر مؤقتة لدى المستثمرين المؤسسيين الخليجيين الذين يحملون تعرضاً لصناديق أو أسهم تقنية أمريكية ضمن محافظهم الاستثمارية المتنوعة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على الأساسيات الاقتصادية المحلية في دول الخليج، التي تظل مدعومة إلى حد كبير بأداء أسواق الطاقة والقطاعات غير النفطية.




