سجّل مؤشر الراجحي المالية لقطاع البناء في السعودية، المُعدّل موسمياً والذي تُجمّعه مؤسسة إس آند بي غلوبال، ارتفاعاً طفيفاً إلى 55.4 نقطة في أغسطس 2026، مقارنة بـ55.2 نقطة في يوليو، بحسب ما نقلته وكالة أرقام الإخبارية عن أحدث بيانات المسح.

ويأتي هذا الإصدار في نسخته الرابعة منذ انطلاق المسح، الذي يشمل مسحاً شهرياً يغطي 200 شركة إنشاءات اختيرت بعناية لتعكس التركيبة الحقيقية لقطاع البناء في المملكة. وبحسب أرقام، فإن أي قراءة للمؤشر تتجاوز 50 نقطة تعني توسعاً في نشاط القطاع، بينما تشير القراءات الأدنى من 50 إلى تراجعه.

وأظهرت البيانات أن شركات الإنشاءات السعودية سجّلت توسعاً جديداً في الإنتاج خلال أغسطس، ليمتد الأداء الإيجابي المتواصل للشهر الرابع على التوالي. وشكّلت قراءة أغسطس ثاني أعلى مستوى للمؤشر منذ بدء المسح في يناير، ما يعكس استمرار النشاط التجاري في التوسع بمعدل قوي إجمالاً. وقد سجّلت القطاعات الثلاثة الرئيسية الخاضعة للمسح نمواً، بدعم من طلب متواصل وقوي، وتعافٍ مستمر في الطلبات الجديدة.

وبيّنت بيانات أغسطس تسجيل زيادة حادة أخرى في إجمالي الأعمال الجديدة التي حصلت عليها شركات الإنشاءات السعودية، في حين حقق قطاع البنية التحتية أقوى أداء بين القطاعات الثلاثة، إذ بلغ معدل التوسع فيه أسرع وتيرة له منذ فبراير. وجاء قطاع الإنشاءات السكنية في المرتبة التالية مباشرة من حيث القوة، مع تسجيل الطلبات الجديدة فيه أسرع معدل نمو منذ انطلاق المسح في يناير.

وتُعد هذه القراءات مؤشراً إضافياً على استمرار الزخم في قطاع الإنشاءات السعودي، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لبرنامج التحول الاقتصادي في المملكة ضمن رؤية 2030، والذي يشمل مشاريع بنية تحتية وسكنية ضخمة تمتد من المدن الجديدة إلى مشاريع الإسكان والنقل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى استمرار توسع مؤشر البناء السعودي للشهر الرابع على التوالي، وتحقيقه ثاني أعلى قراءة منذ بدء المسح، كإشارة إيجابية على صحة سلسلة التوريد المرتبطة بالمقاولات ومواد البناء في السوق السعودية، وهو ما قد ينعكس بدوره على أداء الشركات المرتبطة بهذا القطاع في سوق الأسهم السعودية (تداول)، خصوصاً شركات المقاولات والحديد والأسمنت التي تستفيد عادةً من ارتفاع حجم الطلبات الجديدة.

كما أن قوة أداء قطاعي البنية التحتية والإسكان قد تعكس استمرار تدفق الإنفاق الحكومي والمشاريع المرتبطة برؤية 2030، وهو عامل يتابعه المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي عموماً نظراً لتشابك سلاسل التوريد الإقليمية وأثرها على شركات المقاولات والخدمات اللوجستية العاملة عبر الحدود.

ومن زاوية أوسع، فإن مؤشرات النشاط القطاعي مثل هذا المؤشر تُستخدم عادةً كمقياس مبكر لاتجاهات النمو غير النفطي، وهو محور رئيسي في استراتيجيات تنويع الاقتصاد الخليجي؛ ومع ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في الأنشطة الاقتصادية المحلية قد يخفف نسبياً من حساسية هذه الاقتصادات لتقلبات تكلفة الاقتراض العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً مباشراً أو فورياً في الأسواق المالية.