استقرت قيمة معاملات نقاط البيع في المملكة العربية السعودية عند نحو 15.8 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر، في مستوى شبه ثابت مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، وفق بيانات نشرها موقع أرقام نقلاً عن البنك المركزي السعودي (ساما).
وبحسب ما أوردته أرقام، فإن عدد عمليات الدفع عبر نقاط البيع بلغ نحو 267.8 مليون عملية الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 255.4 مليون عملية في الأسبوع السابق له، وهو ارتفاع لافت في حجم العمليات لم يقابله تغير مماثل في القيمة الإجمالية، ما يعكس ميل المستهلكين إلى عمليات شراء أصغر القيمة وأكثر تكراراً.
وتمثل بيانات نقاط البيع في السعودية مؤشراً مباشراً على الإنفاق الاستهلاكي عبر بطاقات الخصم والائتمان في المراكز التجارية الكبرى ومنافذ التجزئة والصيدليات وغيرها من القطاعات، وهو ما يجعلها من أكثر المؤشرات الأسبوعية استخداماً لقياس نشاط الاستهلاك المحلي في المملكة.
ووفقاً للبيانات التي استعرضتها أرقام، فإن قيمة المبيعات عبر نقاط البيع ترتفع بشكل معتاد في الأسابيع التي تتزامن مع صرف رواتب موظفي القطاع الحكومي، والتي تتم في السابع والعشرين من كل شهر، إضافة إلى أسابيع العطلات المدرسية والأسابيع التي تسبق عيدي الفطر والأضحى مباشرة. في المقابل، تنخفض قيمة المبيعات في الأسابيع التي تسبق صرف الرواتب، وكذلك في الأسابيع المتزامنة مع بداية موسم العودة إلى المدارس.
وبلغ المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع نحو 15 مليار ريال، في مؤشر على استمرار زخم الإنفاق الاستهلاكي بشكل نسبي مستقر خلال الفترة الأخيرة.
وعلى المستوى السنوي، أظهرت البيانات أن قيمة معاملات نقاط البيع في عام 2025 جاءت أعلى مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة، حيث تراوح متوسط قيمة المبيعات هذا العام بين 11.4 مليار و15.3 مليار ريال، مقارنة بمتوسط تراوح بين 11.5 مليار و13.8 مليار ريال في عام 2024، وبين 10.4 مليار و12.7 مليار ريال في عام 2023، وبين 9.4 مليار و11.6 مليار ريال في عام 2022. وتعكس هذه المقارنة استمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي عاماً بعد عام في السوق السعودية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تُعد بيانات نقاط البيع الأسبوعية في السعودية مؤشراً مبكراً على صحة الاستهلاك المحلي، وهو عامل يتابعه المستثمرون والمحللون عادة كمقياس غير رسمي لنشاط قطاعي التجزئة والخدمات، وهما من أكثر القطاعات تمثيلاً في مؤشر تداول السعودي. ومع استقرار القيمة الأسبوعية عند مستويات مرتفعة نسبياً وارتفاع المتوسطات السنوية بشكل تدريجي، قد يفسر بعض المحللين ذلك كإشارة إلى استمرار متانة الطلب المحلي، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على أداء أسهم شركات التجزئة والبنوك المدرجة في السوق السعودية.
كما أن ثبات هذه البيانات يأتي في وقت تواجه فيه دول الخليج، ومن ضمنها السعودية، بيئة أسعار فائدة مرتبطة إلى حد كبير بالسياسة النقدية الأمريكية بسبب ربط عملات المنطقة بالدولار. وبالتالي، فإن أي مؤشرات استهلاكية قوية قد تُقرأ من قبل بعض المتعاملين في الأسواق كعامل داعم لتقييمات الشركات الاستهلاكية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه البيانات وحدها لا تشكل مؤشراً كافياً للحكم على اتجاهات السوق ككل، ويُتوقع أن تبقى قراءتها مرتبطة بمؤشرات اقتصادية أخرى مثل التضخم ونمو الناتج غير النفطي.





