أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) تراجع قيمة مبيعات نقاط البيع (POS) في المملكة إلى 13.5 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر، مقارنة بـ16.5 مليار ريال في الأسبوع الذي سبقه، في إشارة إلى تباطؤ مؤقت في وتيرة الإنفاق الاستهلاكي عبر البطاقات الائتمانية ونظيراتها المدينة.
وبحسب ما نقله موقع أرقام نقلاً عن بيانات ساما، تراجع عدد معاملات نقاط البيع إلى 253.4 مليون معاملة الأسبوع الماضي، مقابل 273.9 مليون معاملة في الأسبوع السابق له. وتمثل مبيعات نقاط البيع إنفاق المستهلكين عبر البطاقات في المراكز التجارية الكبرى ومنافذ التجزئة والصيدليات وغيرها من القطاعات.
وأوضحت البيانات أن قيمة المبيعات عبر نقاط البيع ترتفع عادة في الأسابيع المتزامنة مع صرف رواتب موظفي القطاع الحكومي، والتي تتم في السابع والعشرين من كل شهر، إضافة إلى الأسابيع المتزامنة مع الإجازات المدرسية وتلك التي تسبق عيدي الفطر والأضحى. في المقابل، تنخفض قيمة المبيعات في الأسابيع التي تسبق صرف الرواتب، وكذلك تلك المتزامنة مع بداية الموسم الدراسي، وهو ما يفسر جزئياً التراجع المسجل في الأسبوع الأخير.
وبلغ المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع من مبيعات نقاط البيع 14.1 مليار ريال، في مؤشر على استقرار نسبي للإنفاق رغم التذبذب الأسبوعي. ولفتت البيانات إلى أن مبيعات نقاط البيع ارتفعت خلال عام 2025 مقارنة بالأعوام 2024 و2023 و2022، إذ تراوح المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع بين 11.4 مليار و15.3 مليار ريال خلال 2025، مقابل نطاق تراوح بين 11.5 مليار و13.8 مليار ريال في 2024، وبين 10.4 مليار و12.7 مليار ريال في 2023، وبين 9.4 مليار و11.6 مليار ريال في 2022.
أما على صعيد توزيع الإنفاق القطاعي، فقد استحوذ الإنفاق على الأغذية والمشروبات على 17% من إجمالي الإنفاق خلال الأسبوع، أي ما يعادل 2.3 مليار ريال، فيما جاءت المطاعم والمقاهي في مرتبة تالية ضمن أبرز بنود الإنفاق الاستهلاكي، وفق بيانات ساما التي استعرضها موقع أرقام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تُعد بيانات نقاط البيع الأسبوعية التي تصدرها ساما مؤشراً مبكراً نسبياً على نبض الاستهلاك الخاص في أكبر اقتصاد خليجي، وهو مكوّن رئيسي في الناتج المحلي غير النفطي للمملكة. وقد يفسَّر التراجع الأخير جزئياً بعوامل موسمية مرتبطة بتوقيت صرف الرواتب وانتهاء موجة الإنفاق المدرسي، لا بالضرورة بتحول جوهري في سلوك المستهلك. ومع ذلك، فإن استمرار رصد مثل هذا النوع من البيانات بشكل أسبوعي يمنح المستثمرين والمحللين في أسواق الخليج، بما فيها تداول في السعودية، أداة تتبع مبكرة لقطاعي التجزئة والاستهلاك قبل صدور بيانات الناتج المحلي الرسمية ربع السنوية.
ومن المرجح أن تواصل الشركات المدرجة في قطاعات التجزئة والمطاعم والأغذية بالسوق السعودي متابعة هذه المؤشرات عن كثب، إذ تنعكس تقلبات الإنفاق الاستهلاكي على إيراداتها الفصلية. كما أن ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يجعل اتجاهات أسعار الفائدة المحلية مرتبطة إلى حد كبير بالسياسة النقدية الأمريكية، وهو عامل إضافي قد يؤثر على تكلفة الاقتراض الاستهلاكي وبالتالي على مستويات الإنفاق عبر البطاقات خلال الفترة المقبلة. وبوجه عام، يبقى تفسير هذا النوع من البيانات الأسبوعية في سياقه الموسمي ضرورياً، وعدم اعتباره بمفرده مؤشراً حاسماً على اتجاه الاقتصاد السعودي ككل.





