كشفت وكالة Investing.com أن أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي يتوقعون إجراء تصويت على اتفاقية التعاون النووي المدني المرتقبة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وذلك قبل تاريخ 13 ديسمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار الملف النووي الذي روّجت له الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب كجزء من التعاون الاستراتيجي الموسّع بين واشنطن والرياض.
وبحسب ما نقلته Investing.com، فإن هذا الاتفاق يمثل أحد أبرز الملفات التي تتابعها الدوائر التشريعية الأمريكية في الأسابيع الأخيرة، نظراً لحساسيته من الناحيتين السياسية والأمنية، إذ يتطلب أي اتفاق للتعاون النووي المدني مع دولة أجنبية موافقة الكونغرس وفق ما يعرف باتفاقيات "المادة 123" من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، والتي تضع شروطاً صارمة تتعلق بضمانات عدم الانتشار النووي واستخدامات اليورانيوم المخصب.
ولم تتضمن المادة الإخبارية الصادرة عن الوكالة تفاصيل إضافية حول بنود الاتفاق أو حجم الاستثمارات المرتبطة به، إلا أن الإشارة إلى موعد التصويت المحدد قبل 13 ديسمبر تعكس تسارعاً في الجهود التشريعية لإقفال هذا الملف الذي ظل قيد المناقشة بين الجانبين لفترة طويلة، خصوصاً في ظل الطموحات السعودية لتطوير برنامج للطاقة النووية السلمية كجزء من استراتيجية تنويع مصادر الطاقة ضمن رؤية المملكة 2030.
ويُعد ملف التعاون النووي بين الرياض وواشنطن من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات الثنائية، إذ تسعى المملكة للحصول على دعم تقني وتكنولوجي أمريكي لبناء محطات طاقة نووية، في وقت تربط فيه واشنطن تقليدياً هذا النوع من الاتفاقيات بشروط تتعلق بعدم تخصيب اليورانيوم محلياً، وهو ما كان موضع جدل متكرر بين الجانبين في السنوات الماضية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يحظى أي تقدم ملموس في مسار التعاون النووي الأمريكي-السعودي بمتابعة لافتة من المستثمرين في الأسواق الخليجية، نظراً لارتباطه المباشر بملف تنويع مصادر الطاقة في المملكة، والذي يحمل انعكاسات محتملة على قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية في السعودية. فإقرار اتفاقية نووية مدنية قد يفتح الباب أمام شراكات استثمارية جديدة مع شركات أمريكية متخصصة في بناء المحطات النووية وتوريد التكنولوجيا المرتبطة بها، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على أسهم شركات المقاولات والطاقة المدرجة في بورصة تداول السعودية.
كما أن تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن في ملفات حساسة كالطاقة النووية عادةً ما يُنظر إليه من قبل الأسواق كمؤشر على استمرار الدعم الأمريكي للمملكة، وهو عامل قد يساهم في تحسين بيئة الثقة الاستثمارية الإقليمية بشكل عام. ومع ذلك، يبقى من المبكر الحكم على الأثر الفعلي لهذا الاتفاق قبل إقراره الرسمي من الكونغرس، كما أن أي تأخير أو تعقيد في مسار التصويت قد يبقي الملف في طور الغموض لفترة إضافية.
من الناحية النقدية، لا يُتوقع أن يكون لهذا النوع من الاتفاقيات السياسية والتقنية تأثير مباشر على استقرار ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، إذ تبقى هذه الاتفاقيات في نطاق التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بعيداً عن المتغيرات النقدية قصيرة المدى التي تحكم أسواق الصرف في المنطقة.





