أفاد موقع "أويل برايس" (OilPrice) بأن معهد النفط الأمريكي (API) قدّر تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط الخام حاجز 100 دولار للبرميل.

وبحسب البيانات التي نقلها الموقع عن المعهد، فإن هذا التراجع يأتي بعد أسبوع سابق شهد انخفاضاً أكبر بكثير في المخزونات بلغ 2.6 مليون برميل، مما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في مستويات المخزون التجاري الأمريكي من الخام خلال الأسابيع الأخيرة.

ولفت "أويل برايس" إلى أن المخزونات التجارية من النفط الخام، باستثناء الاحتياطي الاستراتيجي (SPR)، قد خسرت ما يزيد قليلاً على 48 مليون برميل على مدى الأسابيع الـ21 الماضية. ومع ذلك، تشير بيانات معهد النفط الأمريكي إلى أن المخزونات الأمريكية من الخام ارتفعت بمقدار 2.8 مليون برميل منذ بداية العام، وهو ارتفاع يُعزى، حسب الموقع، إلى عمليات السحب المستمرة من الاحتياطي الاستراتيجي التي عملت على ضبط مستويات المخزون التجاري ومنع تراجعها بشكل أكبر.

وفي هذا السياق، ذكر "أويل برايس" أنه خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر وحده، غادر 1.2 مليون برميل إضافي الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي لدعم المخزونات التجارية، في مؤشر على أن واشنطن ما زالت تستخدم هذه الأداة كوسيلة لتلطيف أي ضغوط على الإمدادات المحلية في ظل بيئة أسعار مرتفعة تجاوزت عتبة 100 دولار للبرميل.

هذه البيانات، التي تصدر عن معهد النفط الأمريكي بشكل أسبوعي، تُعد مؤشراً أولياً يسبق صدور التقرير الرسمي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، وتُستخدم عادة من قبل المتداولين والمحللين لاستشعار اتجاهات العرض والطلب في أكبر اقتصاد استهلاكي للنفط في العالم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

استمرار تراجع المخزونات التجارية الأمريكية للخام، مقروناً بتجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل، قد يُنظر إليه من منتجي الخليج الكبار كإشارة إيجابية نسبياً على تماسك الطلب العالمي، وهو ما قد يدعم بشكل غير مباشر عائدات صادرات النفط لدول مجلس التعاون الخليجي في حال استمر هذا المستوى من الأسعار لفترة أطول. ومع ذلك، يبقى الاعتماد المتزايد على السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي عاملاً يستحق المراقبة، إذ إن استمرار هذه العمليات قد يحدّ من ارتفاعات الأسعار المستقبلية إذا تباطأ الطلب أو إذا أعيد بناء المخزون الاستراتيجي لاحقاً.

كما أن ارتفاع أسعار النفط بشكل عام يُترجم غالباً إلى تحسن في الفوائض المالية لدول الخليج المصدرة، وهو ما قد ينعكس على أداء الأسواق المالية الإقليمية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي، عبر تحسن معنويات المستثمرين في القطاعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية. وبما أن عملات دول مجلس التعاون، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلية في المنطقة. وتبقى هذه التحليلات مرتبطة بمسار المخزونات الأمريكية وقرارات الاحتياطي الاستراتيجي في الأسابيع المقبلة، والتي قد تحدد إلى حد كبير مسار الأسعار خلال الفترة القادمة.