كشف معهد البترول الأمريكي (API) عن تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 4.93 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، في مؤشر جديد على استمرار وتيرة السحب من المخزونات الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي.

وبحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice)، فإن هذا التراجع يأتي بعد انخفاض أكبر بكثير سُجل في الأسبوع السابق، حين هبطت المخزونات بما يصل إلى 11.12 مليون برميل، وهو ما يعكس تقلباً لافتاً في حركة إمدادات الخام الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشارت الوكالة إلى أن المخزونات التجارية من النفط الخام، باستثناء الاحتياطي الاستراتيجي (SPR)، فقدت أكثر من 56 مليون برميل على مدى الأسابيع السبعة والعشرين الماضية، وهو رقم كبير يعكس ضغطاً مستمراً على جانب العرض المحلي في السوق الأمريكية.

وعلى الرغم من هذا التراجع التراكمي الكبير، أوضح التقرير أن مستويات المخزونات الأمريكية الحالية لا تزال أقل بنحو 5 ملايين برميل فقط مقارنة بمستوياتها في بداية العام الحالي، وهو ما يُعزى جزئياً إلى عمليات السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الذي استُخدم كأداة لضبط مستويات المعروض والحد من حدة التراجع الإجمالي في المخزونات التجارية.

وتُعد بيانات معهد البترول الأمريكي من المؤشرات الأسبوعية التي يراقبها المتعاملون في أسواق الطاقة عن كثب، باعتبارها مقدمة لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الرسمية، إذ تساعد في استشراف اتجاهات العرض والطلب الأمريكية التي تنعكس بدورها على حركة أسعار النفط العالمية، سواء خام غرب تكساس الوسيط (WTI) أو خام برنت (Brent) العالمي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن تنعكس حركة مخزونات النفط الأمريكية، وما تحمله من إشارات حول توازن العرض والطلب، على أسعار الخام العالمية التي تمثل عصب الاقتصادات الخليجية المعتمدة على عائدات النفط بشكل أساسي. فاستمرار تراجع المخزونات الأمريكية، في حال ترافق مع طلب عالمي قوي، قد يدعم أسعار خامي برنت وغرب تكساس، وهو ما ينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي وموازناتها العامة.

في المقابل، فإن التقلب الحاد بين أسبوع وآخر في بيانات المخزونات الأمريكية، كما ظهر بين الانخفاض الكبير في الأسبوع السابق والتراجع الأقل حدة الحالي، قد يُبقي أسواق النفط في حالة ترقب وعدم يقين، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على صناع القرار في دول الخليج عند وضع تقديرات الموازنات المرتبطة بأسعار النفط.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتبطة بمسار التضخم والطاقة، تنتقل تلقائياً إلى الأسواق الخليجية من حيث تكلفة الاقتراض وحركة أسواق الأسهم المحلية مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، نظراً للوزن الكبير لقطاع الطاقة في تكوين هذه المؤشرات.

وبشكل عام، تبقى بيانات المخزونات الأمريكية الأسبوعية أداة مراقبة مهمة لمتابعي أسواق الطاقة في الخليج، دون أن تشكل بمفردها مؤشراً حاسماً على اتجاه الأسعار على المدى المتوسط، إذ تتداخل معها عوامل أخرى مثل قرارات تحالف أوبك+ ومستويات الطلب في آسيا.