في تصريحات جديدة تعكس النهج الحذر الذي يتبعه بعض صناع القرار داخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قالت المسؤولة في البنك المركزي الأمريكي بيث هاماك إن أمام الفيدرالي وقتاً كافياً لتقييم خطوته المقبلة بشأن أسعار الفائدة، وفقاً لما ذكرته وكالة Investing.com نقلاً عن تصريحاتها.

ويأتي هذا الموقف في وقت ينقسم فيه أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بين من يدعو إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي والسوق العمل، ومن يفضل التريث لمزيد من الوقت للتأكد من أن معدلات التضخم تسير بثبات نحو المستوى المستهدف. وتصريحات هاماك، بحسب ما أوردته Investing.com، تصب في خانة الفريق الأكثر تحفظاً، الذي يرى أن التسرع في تخفيف السياسة النقدية قد يحمل مخاطر غير محسوبة إذا ما عاد التضخم للارتفاع مجدداً.

ولم يتضمن التقرير الذي نشرته Investing.com تفاصيل إضافية حول مستويات الفائدة الحالية أو الجدول الزمني المحدد للاجتماعات المقبلة للجنة السوق المفتوحة، لكن فكرة "وجود وقت كافٍ" التي طرحتها هاماك تشير إلى أن أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة لن يكون وشيكاً أو مستعجلاً، بل سيُبنى على قراءة متجددة للبيانات الاقتصادية الواردة في الفترة القادمة.

هذا النوع من التصريحات يحمل أهمية خاصة للأسواق العالمية، لأن المستثمرين والمتداولين يراقبون كل كلمة تصدر عن أعضاء الفيدرالي لاستشعار اتجاه السياسة النقدية المقبلة. فحين يميل أحد الأعضاء إلى التريث، غالباً ما يُقرأ ذلك على أنه إشارة إلى أن وتيرة خفض الفائدة قد تكون أبطأ من التوقعات السابقة للأسواق، وهو ما ينعكس عادة على حركة الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية في الأجل القصير.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

بالنظر إلى أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، فإن أي تصريحات من مسؤولي الفيدرالي تشير إلى تمهل في خفض الفائدة قد تترجم تلقائياً إلى استمرار تكلفة الاقتراض مرتفعة نسبياً في الأسواق الخليجية لفترة أطول من المتوقع. فالبنوك المركزية الخليجية عادةً ما تحاكي قرارات الفيدرالي الأمريكي للحفاظ على ثبات ربط العملة، مما يعني أن أي تريث أمريكي ينعكس مباشرة على مستويات الفائدة بين البنوك المحلية، وبالتالي على تكاليف التمويل للشركات والأفراد في دول الخليج.

كما أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، خصوصاً الأسهم الحساسة لتكلفة التمويل مثل قطاعي العقار والبنوك، إذ يُتوقع أن يترقب المتداولون في أسواق مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي مزيداً من الإشارات من الفيدرالي قبل إعادة تسعير توقعاتهم لمسار الفائدة المحلي. ومن المرجح أن تبقى حركة الأسواق الخليجية في الفترة المقبلة مرهونة بما يصدر عن أعضاء الفيدرالي الأمريكي من تصريحات مماثلة، في ظل غياب أي مؤشرات حاسمة بعد حول توقيت الخطوة المقبلة لخفض أو تثبيت الفائدة.