أفادت وكالة Yahoo Finance في تقرير حديث بأن مصافي التكرير في الهند تعمل بمعدلات تشغيل استثنائية، بلغت في بعض الحالات نحو 108% من قدرتها الاسمية، وذلك في ظل تصاعد ملحوظ في الطلب المحلي والإقليمي على الديزل. وتُعد هذه النسبة لافتة لأنها تتجاوز الطاقة التصميمية النظرية للمصافي، وهو مؤشر على أن مشغلي المصافي الهندية يدفعون بمنشآتهم إلى أقصى حدودها التشغيلية لتلبية موجة الطلب الحالية.

ووفقاً لما نشرته الوكالة، فإن هذا الارتفاع في معدلات التشغيل يعكس محاولة القطاع الهندي لمواكبة استهلاك داخلي متصاعد للديزل، وهو الوقود الأكثر استخداماً في قطاعي النقل والزراعة بالهند، إلى جانب دور البلاد كأحد كبار مصدّري المنتجات المكررة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وتاريخياً، تشهد الهند فترات ارتفاع موسمي في الطلب على الديزل مرتبطة بمواسم الحصاد والنشاط الصناعي، لكن التقرير يشير إلى أن المعدلات الحالية تتجاوز ما كان متوقعاً، ما يدفع المصافي إلى تشغيل وحداتها بكثافة غير معتادة.

ويأتي هذا التطور في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية للنفط والمنتجات المكررة أي تغيّرات في سلوك كبار المستوردين والمكررين مثل الهند، التي تُعد من أكبر مستوردي الخام في العالم ومن أكثر الدول نشاطاً في تصدير المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل، إلى أوروبا وآسيا. وأي زيادة في معدلات التشغيل بهذا المستوى تعني عادة ارتفاعاً موازياً في الطلب على النفط الخام كمدخل أساسي للتكرير، وهو ما قد ينعكس على موازين العرض والطلب العالمية للخام في الأسابيع المقبلة.

ولم يوضح التقرير المنشور تفاصيل إضافية حول أسماء المصافي المحددة أو المدة التي استمرت خلالها هذه المعدلات المرتفعة، لكن الإشارة إلى تجاوز 100% من القدرة الاسمية تُعد بذاتها مؤشراً غير مألوف في صناعة التكرير، حيث تُصمم المصافي عادة للعمل عند معدلات قريبة من 100% كحد أقصى تشغيلي مستقر، وأي تجاوز لهذا الحد يعكس ضغطاً تشغيلياً حقيقياً على المنشآت.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل ارتفاع معدلات التشغيل في مصافي الهند إلى هذا المستوى دلالات غير مباشرة على أسواق الخليج، باعتبار الهند من أكبر المستوردين لخام النفط من دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والعراق. فأي زيادة مستدامة في الطلب الهندي على الخام لتغذية عمليات التكرير المكثفة قد تدعم بشكل نسبي أسعار النفط الخام في السوق العالمية، وهو عامل يهم الاقتصادات الخليجية المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط.

كما أن نشاط التصدير الهندي المتصاعد للمنتجات المكررة كالديزل قد يضع منافسة أكبر على منتجي الخليج في أسواق آسيا وأوروبا، خصوصاً في ظل توسع بعض دول الخليج في مشاريع التكرير الخاصة بها. وبما أن عملات دول مجلس التعاون، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحرك في أسعار النفط ناتج عن تغيرات الطلب الآسيوي قد ينعكس، بدرجة متفاوتة وبشكل غير مباشر، على الإيرادات الحكومية وتكلفة الاقتراض في المنطقة. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بحجم هذا التأثير أو مداه الزمني دون مزيد من المعطيات حول استمرارية الطلب الهندي المرتفع على الديزل.